الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
61
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
ما الأديان والشرائع إلّاوسائل وذرائع لتهذيب البشر من الشرّ وطبعهم على الخير ، وأن يعيش الإنسان مع أخيه الإنسان بالسلم والموادعة والحسنى والمجاملة وإن تنوّعت جلدتهم واختلفت منازعهم . فإن قضت لهم البواعث والدواعي دعوة أحدهم غيره إلى ما هو عليه ممّا يعتقده صواباً ويراه لنفسه ولغيره صلاحاً فليكن دعاؤه عن خالص نصيحة وشفقة صحيحة ، ودافع حنان ورحمة ، قولًا ليّناً وبُشراً بيّناً ، ومجادلة - كما أمر اللَّه « 1 » - بالتي هي أحسن . وبالجملة : أعود ثانياً فأقول ما قلته أوّلًا : الدين - بعد معرفة صانعك وما أراد بك ومنك - هو : أن ترى كلّ روح هي روحك ، ولكن في غير جسدك ، فاعمل لروحك ما تحبّ أو دَع . ولو نفّست عن اليراع أن يجري في هذه الحلبة ليأتي من كلّ دين وشريعة بشاهد أو شواهد على أنّ هذا هو جوهرها المجرّد وحقيقتها الضائعة وضالّتها المنشودة وغايتها المقصودة والذي لا توعز إلّاإليه ولا تدلّ إلّاعليه ، لوفى واستوفى وانكفأ وما استكفى . ولكنّي لا أُريد أن أُطيل عليك بما هو جليٌّ لديك ، إن لم تكن محيطاً بكلّه فما أحطت به منه مقنعٌ لك ودليلٌ على ما سواه . وإنّما أُريد أن أقف معك على ضفاف هذا المنهل الرائق والمورد العذب ، ونقضي العجب في أنّه كيف تحوّرت الأديان عن صبغتها الأُولى ، وتحوّلت صورتها عن حقيقتها الجوهرية ، وبرز أهلها على غير شاكلتها ، ونهجوا على ضدّ
--> ( 1 ) في قوله تعالى : « وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » . ( سورة النحل 16 : 125 ) .