الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
59
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
نظرة إجماليّة في الشرائع والأديان ما وجد الإنسان نفسه في هذا الوجود كائناً حيّاً وهيكلًا محسوساً وشاعراً مدركاً إلّاووجد الدين سائداً عليه منفوثاً في ضميره قائماً بوجدانه حيّاً بحياته مسوطاً بلحمه ودمه عنايةً عظمى ونعمة كبرى وحكمة باهرة لا يحيط بها الوصف ولا يأتي عليها البيان . لم تزل للأديان السيادة في هذا الكون حتّى في أظلم عصوره وأوحش ظلماته حقّاً كانت أم باطلة ، صحيحة وقعت أم فاسدة . وكيف كان أو يكون فإنّنا نجد في دلالة العقل وبرهنة الحقيقة أنّ العناية لا تزال مصروفةً إلى صالح هذا الخلق الضعيف القوي العاجز القادر الجهول العليم الملك الكريم الوحش البهيم . ما فتأت تلك العناية التي أبرزته من خزانة الخفاء وكتم العدم تعمل في تدبيره وتسعى في صالحه ، فترسل إليه من ملكوتها وخاصّة رجالاتها والمتخرّجة على روح تعاليمها سفرة بررة بأيديها صحفٌ مطهّرة ، من كلّ طبيب دوّارٍ بطبّه ، خبير بحزبه ، مسيطر على قومه ، نطاسي بدائهم وأدوائهم ، واقف على كامن عللهم وخفيّات دخائلهم وغور مهالكهم ، مكين من سبر أعماق جروحهم وطيّات جوارحهم . قد أحضر مراهمه وأحمى مواسمه ، عرف المرض والمزاج ، فهيّأ العدّة والعلاج ، وجعل نفسه وقفاً على تلك الغاية ورهناً بذلك الغرض . وكلّ ناظر في جوهريات الأديان نظرةً مجرّدة مفتكر في أُصولها بفكرة