الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

53

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

هذا ما اخترنا نقله من كلام هذا الفيلسوف . ونحن لا نريد أن نكثر عليك من نقل ما هو عتيد عندك سهل المأخذ عليك من كلامهما ، كما أنّنا لا نستوسع البحث في التعرّض لهفوات كلّ واحد منهما ، ولا نتوغّل في تحرير هذه النظرية على ما يليق بها من بيان الفروق بين : العلّة التامّة وغير التامّة ، والسبب وغير السبب ، والمانع والشرط ، والعلّة المنحصرة وغير المنحصرة ، والفاعل المركّب والبسيط ، والمادّي والمجرّد ، وما يصدر عنه الفعل وما يقوم به ، والمادّة والصورة ، والغاية وما منه الغاية ، إلى غير ذلك ممّا تتكفّل ببسطه الأُمور العامّة من العلم الأعلى . ولو أردنا أن نقف الهوينا عند هذه الأُمور ونعرّج على البحث فيها بمقدار ما يستبين به مواضع النظر من كلمات ذينك النابغتين لخرجنا بالضرورة عمّا نحن فيه ووقعنا في مهمه « 1 » شاسع ووادٍ عميق غير مرتبط كثيراً بمباحث النبوّة . ولكن بالحري أن نستوفي البيان ونغرق نزعاً في تخليص ما يتعلّق بالمعجزات وتمحيص الحقّ الصراح من تلك المساجلات . لا يرتاب المتطلّع في تلك الفقرات أنّ محور النزاع بين ذينك الباحثين إنّما يدور على جوهريةٍ واحدة ، وهي : أنّ الأسباب هل هي المؤثّرة في مسبّباتها والفاعلة في مفعولاتها ، أم المؤثّر هو أمر غائب معقول مقارن للفاعل المشاهد المحسوس ، وهذه المقارنة هي التي صحّحت نسبة التأثير إلى ما هو المشاهد وإن لم يكن له مسيس علاقة به وارتباط أبداً ؟ ومن طريق آخر : هل وجود السبب بذاته يستلزم وجود المسبّب ضرورةً

--> ( 1 ) المهمة : البلد المقفر . ( القاموس المحيط 4 : 294 ) .