الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
54
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
استلزاماً ذاتياً لا اتّفاقياً واقترانياً ، أم لا يستلزم ذلك إلّامن باب الاتّفاق والغلبة التي تفيد الظنّ بحكم غلبة العادة ، أمّا ذات السبب فليس لها اقتضاء ذلك في المسبّب ؟ أمّا ( أبو حامد ) فبما أنّه أشعريٌّ يرى أنّ هذه الأفعال الكونية طبيعية أو إرادية كلّها أفعال جائزة لا ترتيب لها ولا نظام ولا علّية ولا معلولية تقتضيها طبائع الموجودات أو عزائم الحيوانات ، ولكنّه يحكم أنّ هذه الأفعال تظهر مقترنة بالحيّ الذي في الشاهد وإنّما فاعلها الحيّ في الغائب ، ويجحد هو وحزبه الأسباب المحسوسة ، ويرون أنّ علّة المحسوس أمر غير محسوس ، وعلى ذلك يبني أمر المعجزات ، وكأنّه يترآءى له أنّها لا تصحّ إلّاعلى هذه المزعمة . أمّا ( ابن رشد ) فبما أنّه فيلسوفٌ فهو يرى أنّ الأشياء كلّها مرتبطٌ بعضها ببعض على نظام متقن وإبرام محكم ، وكلها أسبابٌ ومسبّباتٌ وعللٌ ومعلولاتٌ مترامية متسلسلة حتّى تنتهي إلى علّتها الأُولى وفاعلها الأزلي الذي أودع في كلّ كائنٍ خاصٍّ اقتضاءً خاصّاً وسببية خاصّة ، فإذا أثّرت أثرها وأعملت وظيفتها فذلك الأثر مستند إليها على الحقيقة والواقع ، لا إلى سبب غائب وأمر معقول . أمّا المعجزات فهي عنده جارية على مجاريها الطبيعية غير خارجة عن نواميسها الأوّلية وإن كانت على خلاف العادة فيها باعتبار بعض صفاتها من سرعة وإبطاء وظهور وخفاء . وحيث قد اتّضحت مقالة الفريقين ومزاعم الخصمين إذن فاستفتِ قلبك فيما هو الحقّ منها ، كما أوعزه إليك ( ابن رشد ) . ولا أظنّ قلبك السليم عن غواشي الشبهات يفتيك بتلك الفوضى والشتات ، ولا يذعن للحكم بقطع الصلة بين الأسباب والمسبّبات ، ولا يركن إلى