الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
429
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
نشر دعوته . فذاك الكاتب المتبصّر حام حول الحقيقة ولمّا ، وأوشك أن يصيب موضع السيف ، وأنّه الموضع الذي لا يغني عنه سواه ولا مندوحة عنه بغيره . ولكلّ مقام مقال ، ولكلّ ميدان رجال . وليس هو من الإكراه في الدين بشيء ، بل لدفع من يكره على خلافه ويحفّز المهتدي عن قصده . وستأتي في الجزء التالي فلسفة البحث هنا وما ينبغي أن يقال فيه ، فانتظر ، وباللَّه التوفيق . قال : ( وإنّي لا أرتاب أنّ الإسلام منزّه عن الهزء واللعب ، ليس به رياء ولا نفاق ، وهو لا شكّ حياة لكلّ معتنق له . ولقد لاحظ ( توما كارليل ) ببصيرته المتّقدة هذه الصفات بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : ( إنّي أُحبّ محمّداً ؛ لثباته واستقامته ، فإنّه أبطحي مهذّب لنفسه ، لا يدّعي بما ليس فيه ، ولا أثر للكبرياء عليه ، على أنّه ليس بالذليل . وكان يرقّع ثوبه ويخصف نعله زهداً وتواضعاً ، يقول الحقّ بسائر أحواله لأكاسرة العجم وقياصرة الروم بما يجب عليهم من الفرائض ، ينزل الناس منازلهم ، يعلّم حقائق الأشياء ، لا كمن يعلّمون ظاهراً من الحياة الدنيا ، يرى سائر الكمالات للَّهتعالى ، وأنّ التقصير من شأن القوى البشرية ) . إلى أن قال : ( وبالاختصار أقول : إنّ الديانة الإسلامية لهي ديانة حقٍّ ذات مبادٍ صحيحة روحية ، وهي معتقد خمس النوع البشري . اللَّه أكبر ! إنّ صدى دين الإسلام له رنّة في القلوب يصغي له ملايين جمّة ، وله ملأ من أُولي العزّة ينشرونه فيما بين ( الملايا والبابوات ) ، وهو مزيل للخبائث