الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

430

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

والقبائح أينما حلّ ) انتهى . قال المحترم ( عبداللَّه وليم ) : ( هذا هو الإخاء الذي أدعو إليه أبناء وطننا الإنجليزي ، وهذا هو الإيمان الذي نعرضه عليهم ليعتنقوه راجياً منهم نبذ العصبيات الدينية وراءهم ظهرياً ، وهي التي ورثوها كابراً عن كابر ، وأن لا يستمسكوا إلّابعروة الإيمان الوثقى التي لا انفصام لها ، ويدعوا كلّ ما لا يقبله الذوق السليم والطبع المستقيم ؛ إذ كلّ ما لا يُدرك ولا يدخل تحت الإمكان ينتج ضرورةً وجود الريب وعدم الثقة ، وهو أمر تُخشى عواقبه في الإيمان الحقيقي ؛ لأنّ النتائج دقيقة جدّاً ، وعاقبة الضلال والغواية هي خطر عظيم . وكلّ ما نتوق إلى معرفة كنهه من الأُمور الدينية المهمّة فإنّ دين الإسلام ينبئنا عنها بأجلى بيان ، ويعلّم الإنسان حقيقة التسليم للَّه ( تعالى ) : « وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 1 » . فلتهلك كافّة العوائد وكافّة الأسرار التي لا تُدرك ولو بلغت مهما بلغت ، خيراً من أن يهلك الإنسان الذي خلقه اللَّه في أحسن تقوم أو يضلّ عن الصراط المستقيم ! ولربّما قال قائل : إنّك تمتهن الأديان والاعتقادات ، وتبخس الناس أشياءهم . أقول : نعم ، إنّ الذين يقولون : إنّ الاعتقادات ليست بشيء ، فمن المحال أن يكونوا أدركوا حقيقة قولهم .

--> ( 1 ) سورة فصّلت 41 : 21 .