الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
399
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
يسهل انخداعهم وتهوّرهم تبعاً لكلّ من يقاوم هذا الدين . وبما أنّه من الواجب على النوع البشري المسالمة والمحبّة وفعل الخير والارتداع عن الشرّ مع أبناء نوعه ، نرى من الإنصاف أن نضرب صفحاً عن هكذا موضوع . إنّ أوضح كتابة كُتبت على دين الإسلام وأقصرها ما قاله ( داود أوركوهرت ) في مقدّمة كتابه في المجلّد الأوّل المسمّى : ( روح الشرق ) المطبوع [ عام ] 1829 . وهو : أنّ الإسلام لم يكن ديناً مبتدعاً ولا وحياً مخترعاً ليس به قسّوسية ولا حكومة كنائسية ، بل سنّ شريعة للناس كافّة ونظاماً مدنياً يجب على كلّ مسلم الانقياد إليه . ولقد أكّد هذا القول جمّ غفير من الأُوروبيّين ، مثل : ( بلكريف ) ، و ( فمبرى ) ، و ( رولنص ) ، و ( ليرد ) ، و ( رولند ) ، و ( استنلي ) ، و ( الدرلي ) ، وخلافهم . أيضاً نرى كلّ من سافر إلى الممالك الإسلامية يأتينا بشيء من خصالهم الحميدة . ومع كلّ هذا ، فإنّ أفكار الأُمّة الإنجليزية حتّى الآن لم تتأثّر بذلك ، وحقيقة دين الإسلام مجهولة لديهم . ومن المعلوم أنّ الأُمّة الإنجليزية - مع ما هي عليه من اختلاف المذهب في الدين المسيحي - قد ورثت من آبائها الكراهة الشديدة لهذا الدين ، حتّى صارت تلك الكراهة كأنّها من واجباتهم الدينية ! ولمّا تمثّل ( إسحاق تيلر ) المحترم خطيباً في المجمع الكنائسي وفاه