الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

314

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

بربوبيتهما على نحو ربوبية الأب ضلال أو تضليل . أمّا حديث ( الفداء ) ، و ( المخلِّص ) ، و ( اللعنة ) ، و ( الذبيحة ) « 1 » ، وأمثال هذه الحروف ، فنغمض عنها عيناً ونغضّ دونها طرفاً ! فإنّ الخوض فيها لا محالة خارج عن نطاق المباحث العلمية ، ولا جرم يكون خدشاً في أديم الأديان وجرحاً لعواطف تلك الأُمّة التي ما أكثر ما فيها من الأعزّة الكرام علينا من جيراننا ومواطنينا . على أنّ تلك الأُمور صحيحة كانت أم غير صحيحة ، مزيجة كانت أم صريحة ، على أيّ حال كانت ، فهي لا تضرّ بجوهر الدين ولباب التوحيد ، وإنّما الأساس والمهاد هي تلك المسألة : مسألة ( الثالوث الأقدس ) . . مسألة ( الثالوث ) هي التي تستوقف الأفكار وتستدهش الألباب وتقف حياري عندها العقول ما تدري ما تصنع وما تقول ! مسألة ( الثالوث ) هي التي لها أعظم أثر في الأديان وأكبر ضربة على الشرائع ! فإنّي أشهد - وكفى باللَّه شهيداً - أنّه ما دخلت البليّة على سائر الأديان ، ولا هتك حريم التوحيد حتّى صار يعبد الإنسان في الأرض ويطاع الشيطان ، ولا ظهر الغلوّ بين البشر ، واتّخذت الناس بعضها بعضاً أرباباً حتّى ذاع الشرّ وانتشر ، إلّا عند انتشار تلك المقالة - أعني : مقالة الأقانيم - التي جعلت الإنسان الحادث هو الإله القديم !

--> ( 1 ) قارن : الرحلة المدرسية 88 ، الهدى إلى دين المصطفى 295 ، تفسير المنار 6 : 33 ، محاضرات في النصرانية 107 ، المدخل إلى دراسة الأديان 1 : 217 - 218 ، العلاقة الجدلية 146 .