الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
315
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
فإنّها هي التي فتحت باب الجرأة للأنام ، وسهّلت لهم نقل أقدام الإقدام على تلك الخطّة الشاهقة المقام التي تزلق عن أوائل عواصمها عُصُم الأوهام ، حتّى ظهر أهل البدع والأهواء ، وأنتجت الفساد [ و ] عقم الآراء . فبزغت بل زاغت ونزغت جهلة الصوفية ، بل والقرامطة « 1 » ، والنصيرية « 2 » ، وملاحدة الإسماعيلية « 3 » ، والفرقة المعروفة في عصورنا بالبابية « 4 » ، وأمثالهم من
--> ( 1 ) القرامطة : فرقة سمّيت باسم رئيس لهم من أهل السواد من الأنباط يلقّب قرمطويه . قالوا : لا يكون بعد النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلّاسبعة أئمّة ، وساقوا الأسماء من علي عليه السلام إلى الصادق عليه السلام ثمّ محمّد بن إسماعيل بن جعفر ، اعتبروه الإمام القائم المهدي ، وهو رسول ومن أُولي العزم ، وهو ناسخ لشريعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . وزعموا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم انقطعت عنه الرسالة في حياته في اليوم الذي أُمر فيه بنصب علي بن أبي طالب للناس إماماً بغدير خم ، وأنّ اللَّه بدا له في إمامة جعفر وإسماعيل ، فصيّرها في محمّد بن إسماعيل ، وأنّ اللَّه جعل لمحمّد بن إسماعيل جنّة آدم ، ومعناها عندهم : إباحة المحارم وجميع ما خلق اللَّه ، ويزعمون أنّ الدنيا اثنتا عشرة جزيرة ، في كلّ جزيرة حجّة ، وأنّ الحجج اثنا عشر ، ولكلّ حجّة داعية ، ولكلّ داعية يد . ويسمّون الحجّة : الأب ، والداعية : الأُمّ ، واليد : الابن . وقد استحلّوا استعراض الناس بالسيف . ( فرق الشيعة 72 - 76 ) . ( 2 ) النصيرية : أصحاب محمّد بن نصير النميري الذي كان يدّعي أنّه نبي بعثه أبو الحسن العسكري الهادي ، وكان يقول بالتناسخ ، وبربوبية العسكري ، وإباحة المحارم ، وحلّية اللواط ، وأنّ ذلك من التواضع والتذلّل ، وأنّه أحد الشهوات والطيّبات ، وأنّ اللَّه ( تعالى ) لم يحرّم شيئاً من ذلك . ( فرق الشيعة 93 ، الملل والنحل 1 : 188 - 189 ) . ( 3 ) الإسماعيلية : فرقة زعمت أنّ الإمام بعد الصادق عليه السلام هو ابنه إسماعيل ، وأنكرت موته في حياة أبيه ، وقالوا : كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس ؛ لأنّه خاف عليه ، فغيّبه عنهم . وزعموا أنّ إسماعيل لا يموت حتّى يملك الأرض قائماً بأمر الناس ، وأنّه هو القائم ؛ لأنّ أباه أشار إليه بالإمامة بعده ، وقلّدهم ذلك له ، وأخبرهم أنّه صاحبه ، والإمام لا يقول إلّاالحقّ ، فلمّا ظهر موته علمنا أنّه قد صدق وأنّه القائم وأنّه لم يمت . وهي الإسماعيلية الخالصة . ( فرق الشيعة 67 - 68 ) . ( 4 ) البابية : حركة نشأت سنة 1844 م تحت رعاية الاستعمار الإنجليزي والروسي واليهودية العالمية بهدف إفساد العقيدة الإسلامية . أسّسها علي محمّد رضا الشيرازي ، وأعلن أنّه الباب ، ولمّا مات قام بالأمر من بعده الميرزا حسين علي البهائي ، وسمّى الحركة : البهائية ، وله كتاب سمّاه : الأقدس . يعتقد البابيون والبهائيون أنّ الباب هو الذي خلق كلّ شيء بكلمته ، وهو المبدأ الذي ظهرت عنه جميع الأشياء . ويقولون بالحلول والاتّحاد والتناسخ ، ويقدّسون العدد ( 19 ) بحيث يجعلون عدد الشهور في السنة وعدد أيّام الشهر ( 19 ) ! ويوافقون اليهود والنصارى في القول بصلب المسيح ، وينكرون معجزات الأنبياء ، وحقيقة الملائكة والجنّ والجنّة والنار ، ويقولون بإباحة المحارم ، وبأنّ دين الباب ناسخ لشريعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقولون : إنّ القيامة هي تأويل لظهور البهاء . أمّا قبلتهم فهي البيت الذي ولد فيه الباب بشيراز . ( الموسوعة الميسّرة في الأديان 63 - 64 ) .