الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
273
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
وذلك عند ترجمة ( مطيع بن إياس ) « 1 » الذي تتأكّد في حقّه هذه النسبة وتلتصق به كلّ اللصوق تلك المسبّة . ولكن قد اشتهرت عن جملة من أُولئك الأعلام ، ك ( ابن المقفّع ) ، و ( الجاحظ ) ، و ( المتنبّي ) ، و ( المعرّي ) . أمّا ( ابن المقفّع ) فقد ذكر الشيخ الخرّيت القاضي ( الباقلاني ) « 2 » : أنّه رمي بمعارضة القرآن ، ولم يوجد له شيء في الخارج منه ، فسُئل عن ذلك ، فقال : ( صنعت ، ثمّ قابلته مع القرآن ، فاستحييت من نفسي ، ومزقّته قبل أن يراه أحد ) « 3 » .
--> ( 1 ) أبو سلمى مطيع بن إياس الكناني ، شاعر من مخضرمي الدولتين الأُموية والعبّاسية . كان ظريفاً ماجناً مليحالنادرة متّهماً بالزندقة ، مولده ونشأته بالكوفة ، وأصل أبيه من فلسطين . مدح الوليد بن يزيد ونادمه في العصر الأُموي ، وانقطع في العصر العبّاسي إلى جعفر بن المنصور ، فكان معه إلى أن مات . وكان صديقاً لحمّاد عجرد الشاعر وحمّاد الراوية . أقام ببغداد زمناً ، وولّاه المهدي العبّاسي الصدقات بالبصرة ، فتوفّي فيها سنة 166 ه . ( الأغاني 13 : 275 - 337 ، أمالي المرتضى 1 : 98 - 100 ، تاريخ بغداد 13 : 225 - 226 ، سمط اللآلي 600 ، تاريخ مدينة دمشق 58 : 367 - 372 ، لسان الميزان 6 : 51 - 52 ، الأعلام للزركلي 7 : 255 ) . ( 2 ) في كتابه : إعجاز القرآن 61 . ( 3 ) وقال في الشفا : ( حكي أنّ ابن المقفّع - وكان أفصح وقته - طلب ذلك ورامه وشرع فيه ، فمرّ بصبي يقرأ : « وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ » الآية ، فرجع ، ومحى ما عمل ، وقال : إنّ هذا لا يعارض ، وما هو من كلام البشر ) . وحكى نظير ذلك عن ( يحيى بن حكم الغزال ) بليغ الأندلس ، وأنّه نظر في سورة الإخلاص ، فاعترته خشية ورقّة ، حملته على الإنابة والتوبة . ( منه رحمه الله ) . أقول : راجع الشفا للقاضي عياض 1 : 228 ، بالإضافة إلى : معترك الأقران 1 : 243 - 244 ، نفح الطيب 3 : 27 . أمّا الغزال فهاك ترجمته : يحيى بن الحكم البكري الجياني المعروف بالغزال ، شاعر وحكيم وعرّاف الأندلس . امتاز نظمه الجيّد الحسن بالفكاهة المستملحة ، وكان جليل القدر مقرّباً من أُمراء الأندلس وملوكها من بني أُمية ، أرسله الأمير عبد الرحمان بن الحكم المرواني رسولًا إلى ملك الروم ، فأعجبه حديثه وخفّ على قلبه ، فطلب منه المنادمة ، فامتنع من ذلك واعتذر بتحريم الخمر . وكان موصوفاً بحدّة الخاطر وبديهة الرأي وحسن الجواب والنجدة والإقدام . وقد نفي في إحدى المرّات إلى العراق ، بعد أن أقذع في هجاء علي بن نافع المعروف بزرياب . له ديوان شعر . توفّي سنة 250 ه عن عمر ناهز الستّ والتسعين سنة . ( المغرب في حلى المغرب 1 : 324 و 2 : 57 - 58 ، نفح الطيب 3 : 20 - 28 ، الأعلام للزركلي 8 : 143 ) .