الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
229
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
في النفس تلك الحال التي وصفناها وما كشفناها بتمام حقيقتها . أين ذلك الشعر من مثل قول الحماسي : وماذا عسى الواشونَ أن يتحدّثوا * سوى أن يقولوا إنّني لكِ عاشقُ نعم ، صدقَ الواشونَ أنت حبيبةٌ * إليَّ وإن لم تصفِ منكِ الخلائقُ « 1 » أو مثل قوله : وأذكر أيّام الحمى ثمّ أنثني * على كبدي من خشيةٍ أن تصدّعا « 2 » إلى تمام الأبيات . أيّ ضارب من العربية بسهم أو ذي حظوة منها بنصيب يقيس هذا النمط بذاك ، ويساوي في الحكم بينهما ؟ ! وأين التطبّع من المطبوع ، واللؤلؤ الجمان من المصنوع ؟ ! اللبيب يجد أنّ ذاك لا يتجاوز السطوح والأطراف ، وهذا ينفذ إلى أعماق القلب من الشغاف . والغرض الأقصى والكلمة الأخيرة : أن ليس مدار الحسن في الكلام إلّا على البلاغة ، وليس ملاك البلاغة والبيان إلّاالتناسب والتناسق الذي هو جوهر الحسن والملاحة والجمال في جميع الموجودات في الصور أو الأصوات وفي النغمات والإيقاعات وفي كلّ شيء . أمّا البديع فإن انضمّ إلى التناسب ظهر له حسن ، ليس هو أكثر من التناسب نفسه ، وإلّا فيزيد الكلام فهاهة وفجاجة وركّة وبرودة .
--> ( 1 ) نُسب البيتان لجميل بثينة في : ديوان الحماسة 2 : 148 ، وديوان العذريّين 125 . ولكن يوجد هذان البيتان في ديوان مجنون ليلى ( قيس بن الملوّح ) . قارن ديوانه 139 - 140 . ( 2 ) نُسب للصمّة بن عبداللَّه بن طفيل في ديوان الحماسة 2 : 61 .