الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

230

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

إذاً فالبديع ساقط بالمرّة ، وليس بالبديع شرف الكلام وسموّ طبقاته وتمايز أنواعه ، فإنّه وإن كان له حظٌّ ، ولكنّما الملاك والجوهر في غيره . كيف ! وهذا شيخ الصناعة ( أبو تمّام ) تراه إذا التزم أن يتنوّع في كلامه وينحو إلى صنعة البديع انحطّ في الأكثر وذهب رونق شعره . كما تراه في قوله : أيّام تدمي عينه تلكَ الدمى * فيها وتقمر لبَّهُ الأقمارُ إذ لا صدوق ولا كنود « 1 » اسماهما * كالمعنيين ولا نوارُ نوارُ « 2 » دون ما إذا رفض ذلك وأرسل نفسه على سجيتها وفكّها من أغلال الصناعة وقيودها . كما تراه في قوله : إنَّ عهداً لو تعلَمانِ ذميما * أن تنامَا عن ليلتي أو تُنيمَا كنتُ أرعى البُدورَ حتّى إذا ما * فارقُوني أمسيتُ أرعى النجومَا « 3 » إلى تمام الأبيات ، بل تمام القصيدة التي هي من جوهريات قصائده ، فراجع . نعم ، وليس كلّ مصنوع خيراً من مطبوع ، ولا كلّ بنات الطبيعة أبهج من منشئات الصناعة ، بل لكلٍّ مقام يحتاج تمييزه إلى ذهن ثاقب وفكرة نافذة وسبر ناقد وعمل طويل ليس بالسهل ولا بالقليل . وكان بودّي أن استوسع البحث في هذا الموضوع حتّى أوفّيه حقّه بحيث

--> ( 1 ) الكنود : الكفور للنعمة . ( العين للفراهيدي 5 : 331 ) . ( 2 ) لم أعثر عليهما في ديوانه المطبوع . ( 3 ) ديوان أبي تمّام 2 : 110 .