الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
170
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
أمثالها من الكرائم الإلهية والعلائم الربّانية : « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها » « 1 » . فارجع إليها في سورة الرعد ، فإنّها من أمثاله الباهرة وآياته القاهرة . وليس الغرض المهمّ هنا إثبات هذا الشأن وأنّ جميع العلوم والمعارف مودعة في القرآن ، وإنّما استطردناه في الذكر كما هو في الآية على تقديره كذلك . ما جوهر الغرض في عرض هذا البحث وطوله وجرجرته وتطويله إلّاأن ندلّك على حقيقة الإعجاز وجوهر البلاغة ، بحيث ترى ذلك رأي العين ويحصل لك من اليقين به ما لا يبقى لك معه شكٌّ ولا مين « 2 » . وجه الدلالة على ذلك من هذه الآية - كما أسلفناه لك في غيرها - أن تعمد إلى أيّ جملة شئت من مفردات جملها ، مثل : قوله ( تعالى ) : « مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ » ، وقوله : « الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » ، وقوله : « الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » ، وهكذا إلى حيث أردت منها . وانظر في مفردات كلّ واحدة من هذه الجمل ، هل تجد لفظة تقوم مقامها ، أو فريدة تحلّ محلّها ، أو تسدّ مسدّها ؟ خذ المشكاة أو المصباح ، واستضئ بألف واحد منه ، وانظر هل تهتدي إلى أحسن منها ممّا يرادفها ؟ ! قل : مثل نوره ككوّة ، أو كروزنة ، أو كزواية ، وأمثال ذلك ممّا يوافقه بالصراحة أو الالتزام .
--> ( 1 ) سورة الرعد 13 : 17 . ( 2 ) المين : الكذب . ( صحاح اللغة 6 : 2210 ) .