قيس بهجت العطار
18
مقتل الحسين ( ع ) رواية عن جده رسول الله ( ص ) من كتب العامة
طرق وأسانيد ذلك البعض من الروايات دون جميع الطرق والأسانيد . وهذا لا بأس به ولكنّه غير مستوفٍ ولا يحقّق الاستفاضة أو التواتر ، مع أنّها مستفيضة أو متواترة . وثانيهما : اعتماده المنهج الكلامي في محاكمة قيمة تلك المرويّات ، وهو منهج صحيح سليم لا غبار عليه في الإلزام ، لكنّه لا يمثّل وجهة نظر العامّة طبق مبانيهم المشهورة المعمول بها عندهم اليوم والتي عليها مدار مدرستهم ، ممّا يُسهِّل لمن أراد الإنكار منهم الإنكارَ والتّشبُّثَ بأنّ ذلك ليس موافقاً لمشهور مبانيهم . وكأنّ السيّد مرتضى العسكري أراد أن يسدّ هذا النقص ، فجمع عدداً ضخماً من الروايات وأشار إلى طرقها وأسانيدها ، لكنّه اعتذر عن تحقيقها ودراستها وبيان قِيَمِها الروائيّة إسناداً ومتناً ، فقال عند رواية هرثمة الضبيّ مُهَشِّماً : إنّ أعلام هذا الحديث وغير هذا الحديث الذين ذُكِروا في هذا البحث بحاجة إلى تحقيق لم يتسَنَّ لنا القيام به « 1 » . وظهر أخيراً كتاب جيّد يقع في ثلاثة مجلّدات باسم « مقتل أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام من موروث أهل الخلاف » ، للشيخ زهير علي الحكيم ، تناول في المجلّد الأوّل كثيراً من أحاديث وروايات الإخبارات النبويّة « 2 » ، وعلّق على درجة اعتبار بعضها ، ودرس بعضها باختصار في الهوامش ، لكنّه هو الآخر لم يستوفها كلّها لا جمعاً ولا بحثاً ولا طرقاً ، وقد أعوزته الدقّة في كثير من الأحيان ، لكنّه يبقى
--> ( 1 ) معالم المدرستين 3 : 49 / الهامش 4 . ( 2 ) انظر المجلّد الأوّل / الفصل الثاني « في الأخبار الغيبيّة عن الشهادة الحسينيّة » ، ص 67 - 147 .