قيس بهجت العطار

19

مقتل الحسين ( ع ) رواية عن جده رسول الله ( ص ) من كتب العامة

جهداً مشكوراً ومحاولة مباركة في هذا المجال . وأمّا المقتل الذي ألّفناه والذي نحن بصدده ، فقد تجاوز منهجي السرد والإلزام ، وسَدَّ ما كان من النقص ، وذلك أنّ تلك الأحاديث والروايات لم تبحث من قِبَلِ أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام طبقَ مباني العامّة لاستغنائهم بما أخذوه عن أئمّتهم في هذا المجال ، كما أنّها لم تُبحَثْ من قِبَلِ أتباعِ مدرسة الخلفاء من أبناء العامّة لحرصهم على طمس معالم تلك الواقعة والنهضة العظمى ، والتغطية على جرائم الأوّلين ، لذلك جاء كتابنا هذا بكراً في بابِهِ ، حيث بحثنا جميع الروايات العامّية مستوفاةً ، وتناولنا طرقها وأسانيدها ورجالها ، رواية رواية ، وحديثاً حديثاً ، وراوياً راوياً ، وبحثناها طبق مباني العامّة ، وبيّنّا درجة اعتبار كُلّ منها . فاجتمع عندنا ثمانية عشر صحابيّاً ، يضاف إليهم رؤيا عبداللَّه بن عبّاس في ظهر عاشوراء النبيّ صلى الله عليه وآله وبيده زجاجة من دم فيها دم الحسين عليه السلام وأصحابه ، ورؤيا أُمّ المؤمنين أُمّ سلمة النبيّ صلى الله عليه وآله في ظهر عاشوراء أيضاً وعلى رأسه ولحيته التراب وقد شهد قتل الحسين عليه السلام ، فيكون المجموع عشرين طريقاً في الإخبارات النبويّة باستشهاد الإمام الحسين عليه السلام . ويسبق ذلك إخبار رأس الجالوت عن والده وإخبار كعب الأحبار قبل إسلامه بشهادة الحسين عليه السلام . وروى عن الصحابة المذكورين قرابة خمسين شخصاً من التابعين « 1 » ، ومثلهم عنهم من تابعي التابعين ، وأكثر منهم في الطبقات المتأخّرة عنهم ، حتّى تحقّق التواتر في جميع الطبقات .

--> ( 1 ) بل في بعضها رواية الصحابي عن الصحابي .