علي بن أبي الفتح الإربلي
72
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قال : فبعث إلى أبي محمّد ومضى معه أبي ، فلمّا دخل أبومحمّد الدار كنت مع أبي ، فنظر أبومحمّد إلى البغل واقفاً في صحن الدار ، فعدا « 1 » إليه فوضع يده على كَفَلِه . قال : فنظرت إلى البغل قد « 2 » عَرِق حتّى سال العرقُ منه ، ثمّ صار إلى المستعين فسلّم عليه ، فرحّب به وقرّبه وقال : يا أبا محمّد ، ألجِم هذا البغل . فقال أبو محمّد لأبي : « ألجِمْهُ يا غلام » . فقال ( له ) « 3 » المستعين : ألجِمْهُ أنت . فوضع أبومحمّد طَيلَسانه وقام فألجمه ، ثمّ رجع « 4 » إلى مجلسه وجلس . فقال له : يا أبا محمّد ، أسرجه . فقال لأبي : « يا غلام أسرجه » . فقال المستعين : أسرجه أنت . فقام ثانيةً فأسرجه ورجع إلى مجلس ، فقال له : ترى أن تركبه ؟ فقال أبومحمّد : « نعم » ، فركبه من غير أن يمتنع عليه ، ثمّ ركضه في الدار ، ثمّ حمله على الهَمْلجة « 5 » ، فمشى أحسن مشي يكون ، ثمّ رجع فنزل ، فقال له المستعين : كيف رأيته ؟ قال : « ما رأيت مثله حُسناً وفراهةً » . فقال له المستعين : فإنّ أمير المؤمنين قد حملك عليه ! فقال أبومحمّد لأبي : « يا غلام ، خُذه » . فأخذه أبي فقاده . « 6 »
--> ( 1 ) في المصدر : « فعدل » . ( 2 ) ك والمصدر : « وقد » . ( 3 ) من خ والمصدر . ( 4 ) خ والمصدر : « ورجع » . ( 5 ) الهملجة : أن يقارب بين خطاه مع الإسراع ، قاله الثعالبي . ( الكفعمي ) . ( 6 ) الإرشاد : 2 : 327 . ورواه الكليني في الكافي 1 : 507 / 4 ، والفتّال في روضة الواعظين : ص 248 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : 579 / 528 ، والراوندي في الخرائج : 1 : 432 / 11 ، ومختصراً ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 471 . قال المجلسي : في القاموس : البَيطَر والبَيطار : معالج الدواب ؛ وصنعته : البيطرة ، وقال : المربط - كمنبر - : ما ربط به الدواب . وقال : راض المهر رياضاً ورياضة : ذلّله ، فهو رائض من راضة ورواض ، وقد مرّ ذكر