علي بن أبي الفتح الإربلي
66
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ألك حاجة ؟ قلت : نعم يا أبه ، فإن أذنتَ سألتك عنها . قال : قد أذنت . قلت : يا أبه ، مَن الرجل الّذي رأيتك بالغداة فعلتَ به ما فعلتَ من الإجلال والكرامة والتبجيل ، وفديته بنفسك وأبويك ؟ ! فقال : يا بُنَيّ ، ذاك إمام الرافضة الحسن بن عليّ المعروف بابن الرضا . ثمّ سكت ساعة وأنا ساكت ، ثمّ قال : يا بُنَيّ ، لو زالت الإمامة عن خلفاء بني العبّاس ، ما استحقّها أحد من بني هاشم غيرُه ، لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ، ولو رأيت أباه رأيت « 1 » رجلًا جَزِلًا نبيلًا فاضلًا . فازددت قَلِقاً وغيظاً وتفكّراً على أبي وما سمعت منه فيه ، ورأيته من فعله ، فلم يكن لي همّة بعد ذلك إلّاالسؤال عن خبره والبحث عن أمره ، فما سألت أحداً من بني هاشم والقُوّاد والكُتّاب والقضاة والفقهاء وسائر النّاس ؛ إلّاوجدته عنده في غاية الإجلال والإعظام والمحلّ الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه ، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّاً ولا عدوّاً إلّاوهو يحسن القول فيه والثناء عليه . فقال له بعض مَن حضر مجلسه من الأشعريّين : فما خبر أخيه جعفر ، وكيف كان منه في المحلّ ؟ فقال : ومَن جعفر فيُسأل عن خبره ، أو يُقرن إلى الحسن ؟ ! جعفر مُعلِنٌ بالفسق « 2 » ، فاجرٌ ، شِرّيبٌ للخمور ، أقَلّ مَن رأيته من الرجال وأهتكهم « 3 » لنفسه ، خفيف قليل في نفسه ، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن عليّ ما تعجّبتُ منه ، وما ظننتُ أنّه يكون ، وذلك أنّه لمّا اعتلّ بعث إلى أبي : أنّ ابن الرضا قد اعتلّ ، فركب من ساعته إلى دار الخلافة ثمّ رجع مستعجلًا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلّهم من ثقاته وخاصّته ، فيهم نحرير ، وأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرّفِ خبرِه « 4 » وحاله ، وبعث إلى نفر من المتطبّبين وأمرهم بالاختلاف
--> ( 1 ) ن ، خ : « لرأيت » . ( 2 ) في خ : « بالفسوق » . ( 3 ) ن ، خ : « أفتكهم » . ( 4 ) ن : « أخباره » .