علي بن أبي الفتح الإربلي

67

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

إليه وتعهّده صباحَ مساءٍ « 1 » . فلمّا كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة اخبِر أنّه قد ضعف ، فركب حتّى بكر إليه ، فأمر المتطبّبين بلزوم داره ، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه ، وأمره أن يختار عشرة ممّن يوثق به في دينه وورعه وأمانته ، فأحضرهم فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلًا ونهاراً ، فلم يزالوا هناك حتّى توفِّي عليه السلام . فلمّا ذاع خبرُ وفاته ؛ صارت سرّ من رأى ضجّةً واحدةً ، وعُطّلت الأسواق ، وركب بنو هاشم والقُوّاد والكُتّاب والقُضاة والمعدّلون وسائر النّاس إلى جنازته ، فكانت سُرّ من رأى يومئذ شبيهاً بالقيامة ، فلمّا فرغوا من تهيئته ؛ بعث السلطان إلى أبيعيسى ابن المتوكّل ، فأمره بالصلاة عليه ، فلمّا وُضِعَت الجِنازة « 2 » للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه ، فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلويّة والعبّاسيّة والقوّاد والكُتّاب والقضاة والمعدّلين ، وقال : هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا ، مات حتف أنفه على فراشه ، وحضره مِن خَدَم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ومن المتطبّبين فلان وفلان . ثمّ

--> ( 1 ) كتب الكفعمي في هامش نسخته : قال الحريري : ومن أوهام الخواص أنّهم لا يفرقون بين قولهم : زيد يأتينا صباحَ مساءٍ على الإضافة ، ويأتينا صباحَ مساءَ على التركيب ، والفرق بينهما أنّ المراد به مع الإضافة أن يأتي في الصباح وحده ، إذ تقدير الكلام : « يأتينا في صباح مساءٍ » ، والمراد به مع التركيب أن يأتي في الصباح والمساء ، وكان الأصل : صباحاًومساءاً فحذفت الواو العاطفة وركبّ الإسمان وبُنيا على الفتح ؛ لأنّه أخفّ الحركات كما فُعِل في العدد المركّب من‌أحد عشر إلى تسعة عشر . ذكر ذلك في كتابه دُرّة الغوّاص في أوهام الخواص : [ ص 262 ] ، قال الكفعمي الكاتب عفى اللَّه عنه : فمعنى الإعراب المذكور في الأصل أنّهم كانوا يأتون الحسن عليه السلام صباح كلّ مساءٍ . ( 2 ) الجِنازة - بالكسر - : السرير ، وبالفتح : الميّت ، وقيل : هما لغتان ، قاله المطرّزي في كتابه‌الموسوم بالمُغرب في ترتيب المُعرِب : [ ص 59 ] ، وقال ابن قتيبة الدينوري في كتاب أدب الكاتب : [ ص 550 ] في باب ما يجوز فيه فِعالة وفَعالة : الرِطانَةَ والوِقاية والوِكالة والدِلالة والجِنازة والجِراية والبِداوة والحَضارة والوِلاية والوِزارة والرِضاعة والخَلالة والجِداية ، ومهرت الشيء مِهارة ومَهارة ، ونَوَت الناقة تَنوِي نِواية ونَواية : إذا سَمِنَت . ( الكفعمي ) .