علي بن أبي الفتح الإربلي

32

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فعُدتُ إليه في الغد في ذلك الوقت ، فإذا الثياب قد أحضرت ، وقال لغلمانه : « ارحلوا « 1 » وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس » . ثمّ قال : « ارحل يا يحيى » . فقلت في نفسي : وهذا أعجب من الأوّل ! أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتّى أخذ معه اللبابيد والبَرانس ؟ ! فخرجت وأنا أستصغر فهمَه ، فسِرنا حتّى إذا وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ، ارتفعت سحابة واسودّت وأرعدت وأبرقَت حتّى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت عليّ رؤوسنا « 2 » بَرَداً مثل الصخور ، وقد شدّ عليّ نفسه وعلى غلمانه الخفاتين ، ولبسوا اللبابيد والبرانس ، وقال لغلمانه : « ادفعوا إلى يحيى لُبادة ، وإلى الكاتب بُرنساً » . وتجمعنا والبرد يأخذنا حتّى قَتَل من أصحابي ثمانين رجلًا ، وزالت وعاد الحَرُّ كما كان ، فقال لي : « يا يحيى ، أنزل مَن بقي من أصحابك فادفن مَن مات منهم ، فهكذا يملأ اللَّه هذه البريّة قبوراً » . قال : فرميت بنفسي من دابتي وعَدَوتُ « 3 » إليه فقبّلتُ رِجلَه ورِكابه ، وقلت : أنا أشهد أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّ محمّداً صلى اللَّه عليه وآله وسلّم عبده ورسوله ، وأنّكم خلفاء اللَّه في أرضه ، فقد كنتُ كافراً وقد أسلمتُ الآن على يديك يا مولاي . قال يحيى : وتشيّعتُ ولزمت خدمته إلى أن مضى « 4 » .

--> ( 1 ) ق والمصدر : « ادخُلوا » . ( 2 ) ك والمصدر : « أرسلت علينا » . ( 3 ) ك ، ق ، م : « وغدوت » . ( 4 ) الخرائج : 1 : 393 - 396 / 2 . وأورده ابن حمزة في الثاقب في المناقب : 551 / 494 . وقارن بمروج الذهب : 4 : 84 - 85 . قال في القاموس : بَجَّلَهُ تبجيلًا : عَظَّمَه . والشُراة : طائفة من الخوارج . والحشوية : طائفة من أصحاب الحديث تمسّكوا بالظاهر ، لقّبوا بهذا اللقب لاحتمالهم كلّ حشو روى من الأحاديث المختلفة . والوطر : الحاجة . قال في النهاية : بُرنُس : هو كلّ ثوب رأسه منه مُلتَزق به من دُرّاعة أو جُبَّة أو مِمْطر أو غيره . وقال الجوهري : هو قَلَنسَوَة طَويلة كان النسّاك يلبسونها في صدر الإسلام وهو من البِرس - بكسر الباء - القطن ، والنون زائدة ، وقيل : إنّه غير عربيّ .