علي بن أبي الفتح الإربلي

33

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ومنها أنّ هبة اللَّه بن أبي منصور الموصلي قال : كان بديار ربيعة كاتب لها نصراني « 1 » يسمّى يوسف بن يعقوب ( من كفرتوثا ) « 2 » ، وكان بينه وبين والدي صداقة ، قال : فوافانا فنزل عند والدي ، فقال له والدي : فيمَ قدمتَ في هذا الوقت ؟ قال : دعيت إلى حضرة المتوكّل ولا أدري ما يراد منّي ؟ إلّاأنّي اشتريت نفسي من اللَّه بمئة دينار ، وقد حملتها لعليّ بن محمّد ابن الرضا عليهم السلام معي . فقال له والدي : قد وُفِّقت في هذا . وخرج إلى حضرة المتوكّل وجاءنا بعد أيّام « 3 » قلائل فرحاً مستبشراً ، فقال له والدي : حدِّثني حديثك . قال : صرت إلى سرّ من رأى وما دخلتها قطّ ، فنزلت في دار وقلت : يجب « 4 » أن أوصل المئة دينار إلى ابن الرضا قبل مصيري إلى باب المتوكّل وقبل أن يعرف أحد قُدومي ، وعرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب وأنّه ملازم لداره ، فقلت : كيف أصنع ؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا ؟ ! لا آمن أن يُنذِرَ بي فيكون ذلك زيادة فيما أحاذره . قال : ففكّرت ساعةً في ذلك ، فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد ، فلا أمنعه حيث يذهب لَعَلّي أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحداً ، فجعلت الدنانير في كاغد « 5 » وجعلتها في كُمّي وركبت ، فكان « 6 » الحمار يتخرّق « 7 » في الشوارع والأسواق يمرّ حيث يشاء ، إلى أن صرت إلى باب دار ، فوقف الحمار ، فجهدت أن يزول فلم يزل ، فقلت للغلام : سَل لمَن هذه الدار ؟ « 8 » فسأل فقيل : دار

--> ( 1 ) في المصدر : « كاتب نصراني وكان من أهل كفرتوثا » . ( 2 ) من خ . وكفرتوثا قرية كبيرة من أعمال الجزيرة . ( معجم البلدان ) ( 3 ) في المصدر : « إلى حضرة المتوكّل وانصرف إلينا بعد أيّام » . ( 4 ) في المصدر : « احبّ » . ( 5 ) ق : « كاغذ » . وفي القاموس : الكاغد : القرطاس ، مُعرَّبّ ، والكاغذ : الكاغد . ( 6 ) م : « وكان » . ( 7 ) م وبعض نسخ المصدر : « يتحرّق » . اخترق الدار : جعلها طريقاً لحاجته . ( 8 ) ن : « سل عن هذه الدار » .