علي بن أبي الفتح الإربلي
308
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
مسألة رابعة : فإن قالوا : فالحقّ مع غيبته كيف يُدرَك ؟ فإن قلتم : لا يُدرَك ولا يُوصَل إليه فقد جعلتهم النّاسَ في حيرة وضلالة مع الغيبة ، وإن قلتم : لا يُدرك الحقّ إلّامن جهة الأدلّة ( المنصوص بها عليه ، فقد صرّحتم بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلّة ) « 1 » ، وهذا يخالف مذهبكم . الجواب : أنّ الحقّ على ضربين : عقليّ ، وسمعيّ ، فالعقلي يُدرك بالعقل ولا يؤثّر فيه وجود الإمام ولا فقده . والسمعي عليه أدلّة منصوبة من أقوال النبيّ صلى الله عليه وآله ونصوصه وأقوال الأئمّة الصادقين عليهم السلام ، وقد بيّنوا ذلك وأوضحوه ، غير أنّ ذلك وإن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام مع ذلك ثابتة ، لأنّ وجه الحاجة إليه - المستمرّة في كلّ عصر وعلى كلّ حال - هو كونُه لطفاً لنا في فعل الواجب العقلي من الإنصاف والعدل ، واجتناب الظلم والبغي ، وهذا ممّا لا يقوم غيره مقامه فيه . فأمّا الحاجة إليه من جهة الشرع فهي أيضاً ظاهرة ، لأنّ النقل الوارد عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام يجوز أن يعدل « 2 » الناقلون عن ذلك إمّا بتعمّد أو اشتباه « 3 » فينقطع النقل ، أو يبقى فيمن ليس نقله حجّة ولا دليلًا ، فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك ويُبيّنه ، وإنّما يثق المكلّفون بما نُقل إليهم وأنّه جميع الشرع ، لعلمهم بأنّ وراء هذا النقل إماماً متّى اختلّ سدّ خلله ، وبيّن المشتبه فيه ، فالحاجة إلى الإمام ثابتة مع إدراك الحقّ في أحوال الغيبة من الأدلّة الشرعيّة . على أنّا إذا علمنا بالإجماع أنّ التكليف لازم لنا إلى « 4 » يوم القيامة ولا يسقط بحال ، علمنا أنّ النقل [ ببعض ] « 5 » الشرعية لا ينقطع في حال تكون تقيّةُ الإمام فيها مستمرّةً ، وخوفه من الأعداء باقياً ، ولو اتّفق ذلك لما كان إلّافي حال يتمكّن
--> ( 1 ) من خ والمصدر . ( 2 ) في ك ، ن ، ق : « يغفل » . ( 3 ) في المصدر : « أو شبهة » . ( 4 ) في ق ، ك : « في » . ( 5 ) من المصدر ، وموضعه بقدر كلمتين في النسخ ما عدا « ق » بياض ، وكتب في موضعه فينسخة الكركي ونسخة الكفعمي : « كذا » .