علي بن أبي الفتح الإربلي

309

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فيها الإمام من المُرور « 1 » والظهور والإعلام « 2 » والإنذار . مسألة خامسة : قالوا : إذا كانت العلّة في غيبته خوفَه من الظالمين واتّقاءه من المخالفين ، فهذه العلّة مَنفيّةٌ عن أوليائه ، فيجب أن يكون ظاهراً لهم ، أو يجب أن يسقط عنهم التكليفُ الّذي إمامتُه لطفٌ فيه « 3 » . الجواب : قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأجوبة : أحدها : إنّ الإمام ليس في ( خوف ) « 4 » من أوليائه وإن غاب عنهم كغيبته عن أعدائه ، لخوفه من إيقاعهم الضرر به ، وعلمه أنّه لو ظهر لهم لسفكوا دمه ، وغيبته عن أوليائه لغير هذه العلّة ، [ وهو أنّه أشفق من إشاعتهم خبره ، والتحدّث منهم كذلك على وجه التشرّف بذكره ، ] والاحتجاج بوجوده ، فيؤدّي ذلك إلى علم أعدائه بمكانه ، فيُعقِبُ علمَهم بذلك ما ذكرناه من وقوع الضرر به . وثانيها : إنّ غيبته عن أعدائه للتقيّة منهم ، وغيبته عن أوليائه للتقيّة عليهم ، والإشفاق من إيقاع الضرر بهم ، إذ لو ظهر للقائلين بإمامته وشاهده بعض أعدائه وأذاع خبره ، وطولب أولياؤه به ، فإذا فات الطالب بالاستتار أعقب ذلك عظيمَ الضرر بأوليائه ، وهذا معروف في العادات . وثالثها : إنّه لابدّ أن يكون في المعلوم أنّ ( في ) « 5 » القائلين بإمامته من لا يرجع عن الحقّ من اعتقاد إمامته والقول بصحّتها على حال من الأحوال ، فأمره اللَّه تعالى بالاستتار ليكون المقام على الإقرار بإمامته مع الشُبَهِ في ذلك وشدّة المشقّة أعظمَ ثواباً من المقام على الإقرار بإمامته و « 6 » المشاهدة له ، فكانت غيبته عن أوليائه لهذا الوجه ، ولم تكن للتقيّة منهم .

--> ( 1 ) في ك والمصدر : « البروز » . ( 2 ) في ن ، خ : « الإعذار » . ( 3 ) في ن ، خ : « فيه لطف » . ( 4 ) من ق ، م ، وفي المصدر : « تقيّة » ، وموضعه في نسخة الكركي والكفعمي بياض ، وكتبا فيه : « كذا » . ( 5 ) من خ والمصدر . ( 6 ) لفظة « و » لم ترد في م ، وشطب عليها في نسخة الكركي ، وبدلها في المصدر : « مع » .