علي بن أبي الفتح الإربلي
307
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فإن قلتم : تسقط عن أهلها فقد صرّحتم بنسخ الشريعة ، وإن كانت ثابتة فمن الّذي يقيمها والإمام مستتر غائب ؟ الجواب : الحدود المستحقّه ثابتة في حياته ، فإن ظهر الإمام « 1 » ومستحقّوها باقون ، أقامها عليهم بالبيّنة والإقرار « 2 » ، فإن فات ذلك بموتهم كان الإثم في تفويت إقامتها على المخِيفين للإمام الُمحوِجين له إلى الغيبة . وليس هذا بنسخ للشريعة « 3 » ، لأنّ الحدّ إنّما تُمكن « 4 » إقامته مع التمكّن وزوال الموانع وسقوط فرض إقامته مع الموانع ، وزوال التمكّن لا يكون نسخاً للشرع المقرَّر ، لأنّ الشرع في الوجوب لم يَحصُل ، وإنّما يكون نسخاً لو سقط فرضُ إقامتها عن الإمام مع تمكّنه . على أنّ هذا يلزم مخالفينا إذا قيل لهم : كيف الحكم في الحدود في الأحوال الّتي لا يتمكّن فيها أهل الحلّ والعقد من اختيار الإمام ونصبه ؟ وهل تبطل أو تثبت [ من ] تعذّر إقامتَها ؟ وهل يقضي هذا القدرُ « 5 » نسخ الشريعة ؟ فكلّ ما أجابوا به عن ذلك فهو جوابنا بعينه « 6 » . قال الفقير إلى اللَّه تعالى عليّ بن عيسى - أثابه اللَّه تعالى - : لا معنى لإيرادهم الحدود وإقامتها في زمانه عليه السلام دون أزمنة آبائه عليهم السلام ، فإنّهم كانوا حاضرين مشاهدين ، وأيديهم مكفوفة عن الأمور ، ولم يكن كفّ أيديهم قدحاً فيهم ، ولا قال قائل : إنّ سكوتهم عن إقامتها نسخ للشريعة ، فكيف يقال عنه وهو أشدّ خوفاً من آبائه عليه وعليهم السلام ، وعليّ عليه السلام في أيّام خلافته وأمره لم يتمكّن من كثير من إراداته « 7 » ، فليسع المهدي عليه السلام من العذر ما وسعهم ، فإنّه لا ينسب إلى الساكت قول ، وهذا واضح .
--> ( 1 ) في المصدر : « ثابتة في جنوب الجناة بما يوجبها من الأفعال ، فإن ظهر الإمام » . ( 2 ) في م ، ك والمصدر : « أو الإقرار » . ( 3 ) في المصدر : « لإقامة الحدود » . ( 4 ) في م : « يمكن » ، وفي المصدر : « تجب » . ( 5 ) في المصدر : « التعذّر » . ( 6 ) إعلام الورى : 2 : 300 - 301 . ( 7 ) في ق ، ك : « إرادته » .