علي بن أبي الفتح الإربلي
229
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
يرجعون إليه ، ووزير « 1 » يعوّلون عليه ، لأنّه لو كان [ الأمر ] كذلك لم يزل الإسلام مقهوراً ودعوته باطلة ، فصار وجود الإمام أصلًا لوجوده على ما قلنا « 2 » . وأمّا الجواب عن إنكارهم بقاءه في السِرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فعنه « 3 » جوابان : أحدهما بقاء عيسى عليه السلام في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ، وهو بشر مثل المهدي عليه السلام ، فكما جاز بقاؤه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي في السِرداب . فإن قلت : إنّ عيسى عليه السلام يُغذيه ربّ العالمين من خِزانة « 4 » غيبه . قلت : لا تفني خزائنه بانضمام المهدي إليه في غذائه . فإن قلت : إنّ عيسى خرج عن طبيعة البشريّة . قلت : هذه دعوىً باطلةٌ ؛ لأنّه قال تعالى لأشرف الأنبياء : « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » « 5 » . فإن قلت : اكتسب ذلك من العالم العلوي . قلت : هذا يحتاج إلى توقيف ، ولا سبيل إليه . والثاني بقاء الدجّال في الدير على ما تقدّم بأشدّ الوَثاق ، مجموعة يداه إلى عنقه ، ما بين رُكبتيه إلى كعبيه بالحديد ، وفي رواية : في بئر موثوق « 6 » ، وإذا كان بقاء الدجّال ممكناً على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به « 7 » ، فما المانعُ من بقاء المهدي عليه السلام مُكرَّماً من غير الوَثاق ؟ إذ الكلّ في مقدور اللَّه تعالى ، فثبت أنّه غير ممتنع شرعاً ولا عادةً . ثمّ ذكر بعد هذه الأبحاث خبر سطيح ؛ وأنا أذكر منه موضع الحاجة إليه ، ومقتضاه ( أنّه ) « 8 » يذكر لذي جَدَن المَلِك وقائعَ وحوادثَ تجري وزلازل من فتن ،
--> ( 1 ) ن ، خ ، م : « وَزَرٌ » ، وفي المعجم الوسيط : الوَزَر : الجبل المنيع ، والمَلجَأ والمُعتَصَم . ( 2 ) في ن : « قدّمناه » ، وفي ك : « قلناه » . ( 3 ) ن ، خ : « ففيه » . ( 4 ) في المصدر : « خزائن » . ( 5 ) الكهف : 18 : 110 . ( 6 ) في حاشية ن : في النسخة هنا كذا . ( 7 ) في المصدر : « يقوم بطعامه وشرابه » . ( 8 ) من خ .