علي بن أبي الفتح الإربلي
230
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ثمّ إنّه يذكر خروج المهدي عليه السلام ، وأنّه يملأ الأرض عدلًا وتطيب الدنيا وأهلها في أيّام دولته عليه السلام . وروى عن الحافظ محمّد بن النجّار أنّه قال : هذا حديث من طُوالات المشاهير الّذي « 1 » ذكره الحفّاظ في كتبهم ولم يخرج في الصحيح . آخر البيان في أخبار « 2 » صاحب الزمان « 3 » . قال أفقر عباد اللَّه تعالى عليّ بن عيسى أثابه اللَّه برحمته : هذه الأبحاث لا تُثبِتُ لنا حُجّة ولا تقطع الخصم ولا تضرّه ، لما يرد عليها من الإيرادات وتطويله في إثبات بقاء المسيح عليه السلام وإبليس والدجّال ، فهي مثل الضروريّات عند المسلمين ، فلا حاجة إلى التكلّف لتقريرها ، والجواب المختصر ما ذكرته آنفاً ؛ وهو أنّ النقل قد ورد به من طرق المؤالف والمخالف ، والعقل لا يحيله ، فوجب القطع به ، فأمّا قوله : « إنّ المهدي عليه السلام في سِرداب » ؛ وكيف يمكن بقاؤه من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه ؟ فهذا قول عجيب وتصوّر غريب ، فإنّ الّذين أنكروا وجوده عليه السلام لا يوردون هذا ، والّذين يقولون بوجوده لا يقولون إنّه في سِرداب ، بل يقولون إنّه حيّ موجود يُحلّ ويرتحل ، ويُطوّف في الأرض ببيوت وخِيَمٍ وخَدَمٍ وحشمٍ وإبل وخيل وغير ذلك ، وينقلون قصصاً في ذلك وأحاديث يطول شرحها . وأنا أذكر من ذلك قصّتين قَرُبَ عهدهما من زماني وحدّثني بهما جماعة من ثقات إخواني ، كان في البلاد الحِلّيّة شخص يقال له إسماعيل بن الحسن الهِرَقْلي من قرية يقال له « هِرَقْل » ، مات في زماني وما رأيته ، حكى لي ولده شمس الدين « 4 »
--> ( 1 ) بعده في ق ، م : « كذا » ، وفي هامش ن : في النسخة هنا : كذا . ( 2 ) في ق ، ك : « في حديث » . ( 3 ) البيان : ص 155 - 160 وخبر سطيح وما بعده ليس في المصدر . وروى خبر سطيح ؛ الصدوق في كمال الدين : 191 - 196 ب 17 ح 38 . ( 4 ) له ترجمة في أمل الآمل : 2 : 245 / 721 قال : الشيخ محمّد بن إسماعيل بن الحسن بنأبي الحسين بن عليّ الهرقلي ؛ كان فاضلًا عالماً من تلامذة العلّامة ، رأيت المختَلَف بخطّه ،