علي بن أبي الفتح الإربلي

228

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الاثنين الآخرين ، لأنّه إذا بقي المهدي عليه السلام كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما تقدّمت الأخبار ، فيكون بقاؤه مصلحة للمكلّفين ولطفاً لهم « 1 » في بقائه من عند ربّ العالمين . والدجّال إذا بقي فبقاؤه مفسدة للعالمين ؛ لما ذكر من ادّعائه الربوبيّة وفتكه بالامّة ، ولكن في بقائه ابتلاء من اللَّه تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي ، والمحسن من المسئ ، والمصلح من المفسد ، وهذا هو الحكمة في بقاء الدجّال . وأمّا بقاء عيسى عليه السلام فهو سبب إيمان أهل الكتاب به للآية والتصديق بنبوّة سيّد الأنبياء محمّد خاتم النبيّين ورسول ربّ العالمين صلى اللَّه عليه وآله الطاهرين ، ويكون تبياناً لدعوى الإمام عند أهل الإيمان ، ومصدِّقاً لما دعا إليه عند أهل الطغيان ، بدليل صلاته خَلفه ونصرته إيّاه ودعائه إلى الملّة المحمّدية الّتي هو إمام فيها ، فصار بقاء المهدي عليه السلام أصلًا ، وبقاء الاثنين فرعاً على بقائه ، فكيف يصحّ بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما ؟ ! ولو صحّ ذلك لصحّ وجود المسبّب من دون وجود السبب ، وذلك مستحيل في العقول . وإنّما قلنا إنّ بقاء المهدي عليه السلام أصل لبقاء الاثنين ؛ لأنّه لا يصحّ وجود عيسى عليه السلام بانفراده غير ناصر لملّة الإسلام وغير مصدِّق للإمام ، لأنّه لو صحّ ذلك لكان منفرداً بدولة ودعوة ، وذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تَبَعاً ، فصار متبوعاً ، وأراد أن يكون فرعاً فصار أصلًا ، والنبيّ صلى الله عليه وآله قال : « لا نبيّ بعدي » ، وقال صلى الله عليه وآله : « الحلال ما أحلّ اللَّه على لساني إلى يوم القيامة ، والحرام ما حرّم اللَّه على لساني إلى يوم القيامة » ، فلابدّ من أن يكون له عوناً وناصراً ومصدِّقاً ، وإذا لم يجد من يكون له عوناً ومصدِّقاً لم يكن لوجوده تأثير ، فثبت أنّ وجود المهدي عليه السلام أصل لوجوده . وكذلك الدجّال اللعين لايصحّ وجوده في آخر الزمان ولا يكون للُامّة إمامٌ

--> ( 1 ) في ق ، م : « بهم » .