علي بن أبي الفتح الإربلي
227
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
اختيار الامّة ؛ لأنّه « 1 » لو صحّ ذلك منهم لجاز لأحدنا « 2 » أن يختار البقاء لنفسه ولولده ، وذلك غير حاصل لنا ، غير داخل تحت مقدورنا ، ولابدّ أن يكون راجعاً إلى اختيار اللَّه سبحانه ، ثمّ لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضاً : إمّا أن يكون لسبب أو لا يكون لسبب ، فإن كان لغير سبب كان خارجاً عن وجه الحكمة ، وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال اللَّه تعالى ، فلابدّ ( من ) « 3 » أن يكون لسبب تقتضيه حكمة اللَّه تعالى . قال : وسنذكر سبب بقاء كلّ واحد منهم على حدته ، أمّا بقاء عيسى عليه السلام ؛ لسبب وهو قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً » « 4 » ولم يؤمن به مُنذ « 5 » نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد ، فلابدّ ( من ) « 6 » أن يكون هذا في آخر الزمان . وأمّا الدجّال اللعين لم يُحدث حدثاً مُذ « 7 » عهد إلينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « أنّه خارج فيكم الأعور الدجّال ، وأنّ معه جبالًا من خبز « 8 » تسير معه » ، إلى غير ذلك من آياته ، فلابدّ ( من ) « 9 » أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة . وأمّا الإمام المهدي عليه السلام مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما تقدّمت الأخبار في ذلك ، فلابدّ أن يكون ذلك مشروطاً بآخر الزمان ، فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم ، فعلى هذا اتّفقت أسباب بقاء الثلاثة ؛ لصحّة أمر معلوم في وقت معلوم ، وهما صالحان نبيّ وإمام ، وطالح عدوّ اللَّه وهو الدجّال ، وقد تقدّمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحّة بقاء الدجّال ، مع صحّة بقاء عيسى عليه السلام ، فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام ؟ ! مع كون بقائه باختيار اللَّه وداخلًا تحت مقدوره سبحانه ، وهو آية الرسول صلى الله عليه وآله ،
--> ( 1 ) خ : « ولأنّه » . ( 2 ) في م والمصدر : « لصحّ من أحدنا » . ( 3 ) من خ ، م والمصدر . ( 4 ) النساء : 4 : 159 . ( 5 ) ق ، ك : « مذ » . ( 6 ) من خ . ( 7 ) ن ، خ : « منذ » . ( 8 ) ن ، خ : « الخبز » . ( 9 ) من ق ، ن ، خ .