علي بن أبي الفتح الإربلي

226

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وأمّا « 1 » بقاء المهدي عليه السلام فقد جاء في الكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّ وجلّ : « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » « 2 » قال : هو المهدي من عترة فاطمة ( عليها السلام ) « 3 » . وأمّا من قال إنّه عيسى عليه السلام فلا تنافي بين القولين ؛ إذ هو مساعد للإمام على ما تقدّم . وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفّسرين في تفسير قوله عزّ وجلّ : « وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ » « 4 » قال : هو المهدي عليه السلام يكون في آخر الزمان ، وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها « 5 » . ( وأمّا السنّة فما تقدّم في كتابنا هذا من الأحاديث الصحيحة الصريحة ) « 6 » . وأمّا الجواب عن طول الزمان فمن حيث النصّ والمعنى ، أمّا النصّ فما تقدّم من الأخبار على أنّه لابدّ من وجود الثلاثة في آخر الزمان ، وأنّهم « 7 » ليس فيهم متبوع غير المهدي ؛ بدليل أنّه إمام الامّة في آخر الزمان ، وأنّ عيسى عليه السلام يُصلّي خلفه كما ورد في الصحاح ويُصدّقه في دعواه ، والثالث هو الدجّال اللعين ، وقد ثبت أنّه حيّ موجود . وأمّا المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين : إمّا أن يكون بقاؤهم في مقدور اللَّه تعالى أو لا يكون ، ومستحيل أن يخرج من مقدور اللَّه تعالى ، لأنّ من بدأ الخلق من غير شيء وأفناه ثمّ يعيده بعد الفناء لابدّ أن يكون البقاء في مقدوره تعالى ، [ وإذا ثبت أنّ البقاء في مقدوره تعالى ] فلايخلو من قسمين : إمّا أن يكون راجعاً إلى اختيار اللَّه تعالى أو إلى اختيار الامّة ، ولا يجوز أن يكون راجعاً إلى

--> ( 1 ) ن ، خ : « فأمّا » . ( 2 ) التوبة : 9 : 33 . ( 3 ) من م والمصدر . ( 4 ) الزخرف : 43 : 61 . ( 5 ) قال ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة : ص 162 : قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسّرين : إنّ هذه الآية نزلت في المهدي . وبمثله قال السمهودي في جواهر العقدين : ص 262 . ( 6 ) من خ والمصدر . ( 7 ) في م : « إنّه » .