علي بن أبي الفتح الإربلي

217

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

يُصلّي خلفه في طول من قصّته وأمره ، وقد ذكر الشافعي في كتاب الرسالة ولنا به أصل ونرويه ، ولكن يطول ذكر سنده ، قال : وقد اتّفقوا على أنّ الخبر لا يقبل إذا كان الراوي معروفاً بالتساهل في روايته « 1 » . الباب الثاني عشر : في قوله صلى الله عليه وآله : « لن تهلك امّة أنا في أوّلها ، وعيسى في آخرها ، والمهدي في وسطها » وبإسناده‌عن ابن عبّاس قال : قال رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله : « لن‌تهلك امّة » ، الحديث « 2 » . قال : هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه ، وأحمد ابن حنبل في مسنده ، ومعنى قوله : « وعيسى في آخرها » لم يرد به صلى الله عليه وآله أنّ عيسى يبقى بعد المهدي عليهما السلام ؛ لأنّ ذلك لا يجوز لوجوه : منها : أنّه قال صلى الله عليه وآله : « ثمّ لا خير في الحياة بعده » ، وفي رواية : « ثمّ لا خير في العيش بعده » ، كما تقدّم . ومنها : أنّ المهدي عليه السلام إذا كان إمام آخر الزمان ولا إمام بعده مذكورٌ في رواية أحد من الامّة « 3 » ، وهذا غير ممكن أنّ الخلق يبقى بغير إمام . فإن قيل : إنّ عيسى يبقى بعده إمام الامّة ؟ قلت : لا يجوز هذا القول ، وذلك أنّه صلى الله عليه وآله صرّح أنّه لا خير بعده ، وإذا كان عيسى في قوم لا يجوز أن يقال : « لا خير فيهم » ، وأيضاً لا يجوز أن يقال إنّه نائبه ، لأنّه جلّ منصِبه عن ذلك ، ولا يجوز أن يقال إنّه يستقلّ بالامّة ؛ لأنّ ذلك يوهم

--> ( 1 ) البيان : ص 123 ، وفيه : « في مناقب المهدي » بدل « في عواليه » ، وقد سبق الحديث وتخريجه في ص 208 - 209 . وأمّا حديث « لا مهدي إلّاعيسى ابن مريم » فقد تعرّض له المحدّثون والعلماء بالنقد والردّ ، وأورد معظم هذه الأقوال في معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام : 1 : 562 - 570 ، ومضافاً إلى ذلك لاحظ كلام صاحب عقد الدرر في ذلك : ص 6 - 10 ، ولاحظ أيضاً ترجمة محمّد بن خالد الجندي في تهذيب الكمال : 25 : 146 - 150 . ( 2 ) البيان : ص 125 ، وقد سبق الحديث وتخريجه في ص 198 . ( 3 ) ن : « الأئمّة » .