علي بن أبي الفتح الإربلي
218
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
العوامَّ انتقالَ الملّة المحمّديّة إلى الملّة العيسَويَّة ، وهذا كفر ، فوجب « 1 » حمله على الصواب ، وهو أنّه صلى الله عليه وآله أوّل داع إلى ملّة الإسلام ، والمهديّ أوسط داع والمسيح آخر داع ، فهذا معنى الخبر عندي ، ويحتمل أن يكون معناه : المهدي أوسط هذه الامّة يعني خيرها ، إذ هو إمامُها ، وبعده ينزل عيسى مصدّقاً للإمام وعوناً له ومساعداً ومبيّناً للُامّة صحّة ما يدّعيه الإمام ، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدّقين على وَفْق النصّ « 2 » . قال الفقير إلى اللَّه تعالى عليّ بن عيسى أثابه اللَّه بمنّه وكرمه : قوله : « المهدي أوسط الامّة » يعني خيرها ، يوهم أنّ المهديّ عليه السلام خير من عليّ عليه السلام ، وهذا لا قائل به ، والّذي أراه أنّه صلى الله عليه وآله أوّل داع والمهديّ عليه السلام لمّا كان تابعاً له ومن أهل ملّته جُعل وسطاً ؛ لقُربه ممّن هو تابعه وعلى شريعته ، وعيسى عليه السلام لمّا كان صاحب ملّة أخرى ودعا في آخر زمانه إلى شريعة غير شريعته حَسُنَ أن يكون آخراً ، واللَّه أعلم . الباب الثالث عشر : في ذكر كنيته ، وأنّه يشبه النبيّ صلى الله عليه وآله في خلقه وبإسناده عن حذيفة قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لو لم يبق من الدنيا إلّايوم واحد لبعث اللَّه رجلًا اسمه اسمي ، وخُلقه خُلقي ، يكنّى أبا عبد اللَّه » . قال : هذا حديث حسنٌ ( عالٍ ) « 3 » رُزقناه عالياً بحمد اللَّه . ومعنى قوله صلى الله عليه وآله : « خُلقه خُلقي » من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي عليه السلام من الكفّار لدين اللَّه تعالى ، كما كان النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقد قال تعالى : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 4 » . « 5 »
--> ( 1 ) خ : « يوجب » . ( 2 ) البيان : ص 125 - 126 . ( 3 ) من خ . ( 4 ) القلم : 68 : 4 . ( 5 ) البيان : 127 - 128 . وللحديث ذيل لم أورده المؤلّف ، وهذا هو : « يبايع له النّاس بين الركن والمقام ، يرد اللَّه به