علي بن أبي الفتح الإربلي
151
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قال : ثمّ وردت العسكر فخرجت إليّ صُرّة فيها دنانيرُ وثوب ، فاغتممت وقلت في نفسي : جدّي « 1 » عند القوم هذا ؟ واستعملت الجهل فرددتها ، وكتبت رقعة ثمّ نَدِمتُ بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي : كفرتُ بردّي على مولاي وكتبت رُقعة أعتذر من فعلي وأبوء « 2 » بالإثم وأستغفر « 3 » من زللي ، وأنفذتها وقمتُ أتطهّر « 4 » للصلاة ، وأنا إذ ذاك افكّر ( في ذلك ) « 5 » وأقول : إن رُدَّت عَلَيّ الدنانير لم أحلُل شدَّها ولم احدِث فيها شيئاً حتّى أحملها إلى أبي فإنّه أعلم منّي ، فخرج إليّ الرسول الّذي حمل الصُرّة ( وقال ) : « 6 » « أسأتَ إذ لم تُعلم الرجلَ ، إنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا ابتداءً ، وربّما سألونا ذلك يتبرّكون به » . وخرج إليّ : « أخطأت في ردّك برّنا ، فإذا استغفرتَ اللَّه فاللَّهُ يَغفِرُ لك ، وإذا كانت عزيمتُك وعَقْدُ نيّتك فيما حملناه إليك ألّا تُحدِث فيه حدثاً إذا رددناه عليك ، ولا تنتفع به في طريقك ، فقد صرفناه عنك ، فأمّا الثوب فخذه لتُحرِمَ فيه » . قال : وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في الثالث فامتنعت مخافة أن يكره ذلك ، فورد جواب المعنيين ، والثالث الّذي طويتُ مفسّراً ، والحمد للَّه . قال : وكنت وافقت جعفر بن إبراهيم النيسابوري بنيسابور على أن أركب معه إلى الحجّ وازامله ، فلمّا وافيتُ بغداد بدا لي وذهبتُ أطلب عديلًا ، فلقيني ابنُ الوَجناء وكنت قد صرت إليه ، وسألته أن يكتري لي ، فوجدته كارهاً ، فلمّا لقيني قال : أنا في طلبك وقد قيل لي : « إنّه يَصحبُك فأحسِن عشرته واطلُبْ له عديلًا واكتِر له » « 7 » .
--> ( 1 ) المثبت من ق ، ك ، وفي سائر النسخ : « حدّي » ، وفسّره الكفعمي ب « حظّي » . ( 2 ) أي أقرّ . ( الكفعمي ) . ( 3 ) ق ، ك : « واستغفرت » . ( 4 ) م : « أنتظر » . ( 5 ) من خ ، وفي المصدر : « في نفسي » . ( 6 ) من ك والمصدر ، وبعده في المصدر : « قيل لي » . ( 7 ) الإرشاد : 2 : 359 - 361 .