علي بن أبي الفتح الإربلي
45
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
تَسْحَبُ عليهم أذيالها فوق مصارعهم في فلوات الأرض . فتلك مَغانيهم وهذي قبورُهم * توارَثَها إعصارُها وحريقُها أيّها المجتهد « 1 » في آثار من مضى من قبلك من الأمم السالفة ، تَوقَّفْ وتَفَهَّمْ وانظُرْ أيّ عِزّ ملكٍ أو نعيمِ أُنسٍ أو بشاشة إلْفٍ إلّا نَغَّصَت أهلَه قُرَّة أعينهم وفَرَّقتهم أيدي المنون ، وألحقتهم « 2 » بتجافيف التراب ، فأضحوا « 3 » فيفَجَوات قبورهم يتقلّبون ، وفي بُطون الهلكات عِظاماً ورُفاتاً وصلصلًا في الأرض هامدون . وآليت لا تبقى الليالي بَشاشةً * ولا جِدّةً إلّا سريعاً خُلوقها وفي مطالع أهل البرزخ « 4 » وجمود تلك الرقدة وطول تلك الإقامة طُفِيَتْ مصابيحُ النظر ، واضمحلّت غوامِضُ الفِكَر ، وذمّ الغَفولُ أهلَ العُقول ، وكم بقيتُ « 5 » متلَدِّداً « 6 » في طوامس هوامد تلك الغرفات ، فَنَوَّهتُ بأسماء الملوك « 7 » وهَتَفْتُ بالجبّارين ، ودعوتُ الأطبّاءَ والحكماءَ ، وناديتُ معادنَ الرسالة والأنبياء أَتَمَلْمَلُ تَملمُلَ السليم وأبكي بكاءَ الحزين وأُنادي ولاتَ حينَ مناص . « 8 »
--> ( 1 ) في هامش ن بخط الكركي : في خ : كأنّها : « المجدّ » . وفي هامش م : كأنّها : « أيّها المجد » . وفيك : « فيا أيّها المجدّ » . ( 2 ) في ن ، خ : « فألحقتهم » . ( 3 ) خ : « فأصبحوا » . ( 4 ) الصلصل والصلصال : طين يابس لم يطبخ إذا نقرته ، صلّ من يبسه : أي صوّت . [ والهامد : اليابس ] . والبرزخ : الحاجز بين الشيئين ، والبرزخ ما بين الدنيا والآخرة . ( الكفعمي ) . ( 5 ) في ك : « فبقيت » بدل « وكم بقيت » . ( 6 ) المثبت من ك ، وفي سائر النسخ : « متلذّذاً » . ( 7 ) اضمحل الشيء : ذهب ، وفي لغة [ الكلابييّن ] : « امضحلّ » مثل معلقة وملعقة وبكبكة وكبكبة ، واضمحلّ السحاب : ذهب وتقشّع . والتلدّد : الالتفات يميناً وشمالًا . [ والطوامس جمع الطامس بمعنى الدارس ] . والهوامد : البوالي ، وهمد الثوب : بلي . ونوّهت بأسماء الملوك : أي رفعت من ذكرهم ، وناه الشيء : ارتفع ، ونوّهت بفلان : إذا رفعت من ذكره . ( الكفعمي ) . ( 8 ) السليم : اللديغ من الحيّة ، سمي بذلك قيل تفاؤلًا بالسلامة ، وقيل : لأنّه استسلم لما به . وقوله : « ولات حين مناص » أي ليس ساعة ملجأ ومهرب . ( الكفعمي ) .