علي بن أبي الفتح الإربلي
46
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
سوى أنّهم كانوا فبانوا وإنّني * على جَدَدٍ قَصْدٍ سريعاً لُحُوقها وتذكّرتُ مراتبَ الفهم وغَضاضة فِطَنِ العقول بتذكّر قلبٍ جريحٍ فَصَدعتُ الدنيا عمّا أَلتَذُّ بنواظر فِكَرها من سوء الغفلة ، ومن عجبٍ كيف يسكُن إليها مَن يعرفها وقد استذهلت عقله بسكونها ، وتزيّن المعاذير وخَسأت أبصارهم « 1 » عن عيب التدبير ، وكلّما تراءت الآيات ونشرها من طي الدهر عن القرون الخالية الماضية ، وحالهم ومآبهم وكيف كانوا وما الدنيا وغرور الأيّام . وهل هي إلّا لوعَةٌ « 2 » من ورائها * جَوىً قاتلٌ أو حتفُ نفسٍ يسوقها وقد أغرق « 3 » في ذمّ الدنيا الأدِلّاء على طرق النجاة من كلّ عالم ، فبكت العيون شجن القلوب فيها دماً ، ثم درست « 4 » تلك المعالمُ فتنكّرت الآثارُ ، وجُعِلَت في برهة من محن الدنيا وتفرّقت « 5 » ورثةُ الحكمة وبَقِيتُ فرداً كقرن الأَعْضَب وحيداً أقولُ فلا أَجِدُ سميعاً ، وأَتَوَجَّعُ فلا أَجِدُ مُشتكىً . فإن أبكهم أَجرَضْ وكيف تجلّدي * وفي القلب منّي لوعةٌ لا أُطيقُها قلت : الأعضَبُ : الظبي الّذي انكسر أحد قرنيه . وأجرض « 6 » أي أهلك ، وفي هذه الموعظة مواضع قد أعلمتُ عليها تحتاج إلى نسخة صحيحة تُصحّح منها . وحتّى متى أتذَكَّرُ حلاوةَ مَذاقِ الدنيا وعذُوبَةَ مشارب أيّامها ، وأقتفي آثارَ المريدين وأتنسم أرواحَ [ الماضين ] « 7 » مع سبقهم إلى الغِلّ والفساد ، وتخلُّفي عنهم
--> ( 1 ) خسأ البصر : كَلّ وأعيا . ( 2 ) اللوعة : حرقة في القلب وألم يجده الإنسان من حُبّ أو همّ أو حزن أو نحو ذلك . ( المعجم الوسيط ) . ( 3 ) أي بالغ . ( الكفعمي ) . ( 4 ) ق : « ودرست » . ( 5 ) في ن ، خ : « فتفرّقت » . ( 6 ) في هامش « ن » : أجرض : أي أغصّ ، وهو الصواب . ومن قوله : « أجرض » إلى قوله : « تصحّح منها » لم يرد في ك ، وكتب الكفعمي في هامشها : أجرض : أي أغصّ . والجَرَض - بالتحريك : الريق يُغَصّ به ، والجَريض : الغصّة ، وتجرّض بنفسه : أي كاد يقضي ، ومات فلان جَرِيضاً : أي مغموماً ، قاله الجوهري . ( 7 ) ما بين المعقوفين من الطبع الحجري ، وفي خ بهامشه : « الصالحين » ، وفي النسخ موضعهبياض .