علي بن أبي الفتح الإربلي

122

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وعن أبي عبد اللَّه قال : سمعت أبي يقول ذات يوم : « إنّما بقي من أجلي خمس سنين » . فحسبتُ ذلك فما زاد ولا نقص « 1 » . وعن محمّد بن مسلم قال : سرتُ مع أبي جعفر ما بين مكّة والمدينة وهو على بغلة وأنا على حمار له ، إذ أقبل ذئبٌ يَهوي من رأس الجبل حتّى دنا من أبي جعفر ، فحبس البغلة ودنا الذئب حتّى وضع يده على القَرَبُوس وتطاول بخَطْمه إليه وأصغى إليه أبو جعفر بأُذُنه ملياً ، ثمّ قال : « اذهب فقد فعلتُ » . فرجع وهو يُهَرْوِلُ ، فقال لي : « أتدري ما قال » ؟ قلت : اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم . قال : « إنّه قال لي : يا بن رسول اللَّه ، إنّ زوجتي في ذلك الجبل وقد عَسُر عليها ولادتها ، فَادْعُ اللَّه أن يُخلّصها ولا يُسَلّطَ أحداً من نسلي على أحد من شيعتكم . قلتُ : قد فعلتُ » « 2 » . وعن عبد اللَّه بن عطاءٍ المكيِّ قال : اشتقتُ إلى أبي جعفر وأنا بمكّة ، فقدمتُ المدينة ، ما قدمتها إلّا شوقاً إليه ، فأصابني تلك الليلة مَطَرٌ وبَرْدٌ شديدٌ ، فانتهيتُ إلى بابه نصفَ الليل ، فقلت : أطرُقُه الساعة أو أنتظرُه حتّى يُصبح ؟ فإنّي لأُفكِّر في ذلك إذ سمعتُه يقول : « يا جارية ، افتحي الباب لابن عطاء ، فقد أصابه في هذه الليلة بَرْدٌ وأَذىً » . قال : فجاءت ففتحت الباب ودخلت « 3 » .

--> ( 1 ) وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 202 . ( 2 ) ورواه الصفار في بصائر الدرجات : ص 351 ج 7 ب 15 ح 12 ، والمفيد في الاختصاص : ص 300 ، والطبري في دلائل الإمامة : ص 223 ح 149 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 205 . ( 3 ) ورواه الصفّار في بصائر الدرجات : ص 252 - 253 ج 5 ب 12 ح 7 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 204 .