علي بن أبي الفتح الإربلي

123

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وعن أبي عبد اللَّه قال : « كنت عند أبي محمّد بن عليّ في اليوم الّذي قُبض فيه ، فأوصاني بأشياءَ في غسله وكفنه وفي دخوله قبره » . قال : فقلت : يا أبة ، واللَّه ما رأيتك مذ اشتكيتَ أحسن هيئةً منك اليوم ، ما أرى عليك أثر الموت . فقال : يا بُنيّ ، أما سمعت عليّ بن الحسين ينادي من وراء الجدار : يا محمّد تعال عجِّل » ! وعن حمزة بن محمّد الطيّار قال : أتيتُ باب أبي جعفر أستأذنُ عليه ، فلم يأذن لي وأذن لغيري ، فرجعتُ إلى منزلي وأنا مغموم ، فطرحتُ نفسي على سرير في الدار ، وذهب عنّي النوم ، فجعلت أُفكّر وأقول : إلى مَن ؟ إلى المرجئة ، وتقول كذا ، إلى « 1 » القدريّة ؟ تقول كذا ، والحرورية تقول كذا ، والزيدية تقول كذا ، فيفسد عليهم قولهم ، فأنا أُفكّر في هذا حتّى نادى المنادي ، فإذا الباب يُدَقُّ ، فقلت : مَن هذا ؟ فقال : رسول أبي جعفر . فخرجت إليه فقال : أجِب ، فأخذت ثيابي عَلَيّ ومضيتُ ، فلمّا دخلتُ إليه قال : « يا بن محمّد ، لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدريّة ، ولا إلى الزيدية ، ولا إلى الحرورية ، ولكن إلينا ، إنّما حجبتك لكذا وكذا » . ففعلتُ وقلتُ به « 2 » . وعن مالك [ بن أعين ] الجُهَني قال : كنت قاعداً عند أبي جعفر فنظرتُ إليه وجعلتُ أُفكِّر في نفسي وأقول : لقد عظّمك اللَّه وكرّمك وجعلك حجّة على خلقه ، فالتفت إلَيّ وقال : « يا مالك ، الأمرُ أعظم ممّا تذهب إليه » . وعن جابر قال : سمعت أبا جعفر يقول : « لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله » . فقلنا لزيد هذه المقالة ، فقال : إنّي شهدت هشاماً ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله‌وسلّم يُسَبّ عنده ، فلم يُنْكِر ذلك ولم يُغيّره ، فواللَّه لو لم يكن إلّا أنا وآخَرُ

--> ( 1 ) في ن ، خ : « وإلى » . ( 2 ) ورواه الكشي في رجاله : 348 رقم 649 ، وفيه عن حمزة بن الطيار ، عن أبيه محمّد . وقارن بما سيأتي في ترجمة الإمام الكاظم عليه السلام في ص 274 .