علي بن أبي الفتح الإربلي

78

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

قلت : السيّد الحميري ( رحمه الله ) كان كيسانياً يقول برجعة أبي القاسم محمّد ابن الحنفيّةرفع الله درجاته ، فلمّا عرّفه الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( عليهما السلام ) الحقّ والقول بمذهب الإماميّة الاثني عشريّة ، ترك ما كان عليه ورجع إلى الحقّ ، وقال به ، وشعره ( رحمه الله ) في مذهبه مشهور لا حاجة إلى ذكره لاشتهاره « 1 » ، وكان نظّاماً للوقائع

--> وليس هذا بمنكر إن صحّ أنّه ( عليه السلام ) قاله عن نفسه ، ففي الكتاب العزيز مايدلّ على أنّ أهل الكتاب لا يموت منهم ميّت حتّى يصدّق بعيسى ابن مريم ( عليه السلام ) ، وذلك قوله : ( وإن مِن أهلِ الْكِتابِ إلّالَيُؤمِنَنَّ بِهِ قَبلَ مَوْتِهِ وَيَومَ الْقيامَةِ يَكونُ عَلَيْهِمْ شَهيداً ) [ سورة النساء : 159 ] ، قال كثير من المفسّرين : معنى ذلك أنّ كلّ ميّت من اليهود وغيرهم من أهل الكتب السالفة إذا احتُضِرَ رأى المسيح عيسى عنده ، فيصدّق به مَن لم‌يكن في أوقات التكليف مصدّقاً به ، انتهى . وانظر ما رواه القاضيالنعمان في الحديث 1317 و 1320 من شرح الأخبار : 450 : 3 - 451 . وقال السيّد المرتضى ( قدس سره ) في رسالة أجوبة مسائل متفرّقة : مسألة عن المحتضر هل يشاهد في تلك الحال جسم الإمام نفسه ، أم غير ذلك ؟ الجواب : قد روت الشيعة الإماميّة أنّ كلّ محتضر يرى قبل موته أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وروي عنه شعر يتضمّن ذلك ، وهو قوله : يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا وإذا صحّت هذه الرواية ، فالمعنى أنّه يعلم في تلك الحال ثمرة ولايته ( عليه السلام ) وانحرافه عنه ، لأنّ المحتضَر قد روي أنّه إذا عاين الموت وقاربه رأى في تلك الحال مايدلّه على أنّه من أهل الجنّة أو من أهل النّار ، وهذا معنى قول أحدهم : « إذا قارب الهلاك كدت أرى أعبرا » أي الجزاء عليها . وقد يقول العربي : رأيت فلاناً ، إذا رأى ما يتعلق من فعل به أو أمر يعود إليه . وإنّما اخترنا هذا التأويل ، لأنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جسم ، فكيف يشاهده كلّ محتضر ، والجسم لا يجوز أن يكون في الحال الواحدة في جهات مختلفة . ولهذا قال المحصّلون : إنّ ملك الموت الّذي يقبض الأرواح لا يجوز أن يكون جسماً ، لأنّ الجسم لايصحّ أن يكون في الأماكن الكثيرة ، وتأوّلوا قوله تعالى : ( قُل يتوفّاكم ملك الموت الّذي وُكّل بكم ) ، إنّه أراد بملك الموت الجنس دون الشخص الواحد ، كما قال الله تعالى : ( والملك على أرجائها ) ، وإنّما أراد جنس الملائكة . ( رسائل الشريف المرتضى : 3 : 133 ) . ( 1 ) - لاحظ كمال الدين : ص 33 ، ورجال الكشّي : ص 287 ح 507 ، وطبقات الشعراء لابن