علي بن أبي الفتح الإربلي
62
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ونوثق محمّداً عليه كتافاً « 1 » وشدّاً ، ثمّ نَخِزُّ البعير « 2 » بأطراف الرماح ، فيوشك أن يُقطِّعَه بين الدكادك إرباً إرباً « 3 » . فقال صاحب رأيهم : إنّكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئاً ، أرأيتم إن خلص به البعير سالماً إلى بعض الأفاريق فأخذ بقلوبهم بسحره وبيانه وطلاوة « 4 » لسانه ، فصبا القوم إليه ، واستجابت القبائل له « 5 » وسار إليكم فأهلككم ، قولوا قولكم . فقال أبو جهل : لكن أرى أن تعمدوا إلى قبائلكم العشر ، فتنتدبوا من كلّ قبيلة منها رجلًا نجداً « 6 » ، وتُبَيِّتون ابن أبي كبشة « 7 » فيذهب دمه في قبائل قريش جميعاً ، فلايستطيع قومه محاربة الناس فيرضون حينئذ بالعقل . فقال صاحب رأيهم : أصبت يا أباالحكم . قلت : وقد ورد أنّ هذا الرأي أشار به إبليس عليهم ، وجاءهم في زيّ رجل من نَجد « 8 » . قال : فأوحى الله إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بما كان من كيدهم ، وتلا عليه جبرئيل ( عليهما السلام ) : ( وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) الآية « 9 » ، وأمره بالهجرة ، فدعا عليّاً ( عليه السلام ) لوقته فأخبره بما أوحي إليه وما أُمر به ، وأنّه : « أمرني أن آمرك بالمبيت على فراشي - أو : على مضجعي - ليخفى بمبيتك عليه أثري ، فما أنت قائل وصانع » ؟ فقال عليّ ( عليه السلام ) : « أو تسلم بمبيتي هناك ، يا نبي الله » ؟ قال : « نعم » .
--> ( 1 ) كتف فلاناً : شدّ يديه إلى خلفه بالكتاف ، وهو حبل يشدّ به . ( 2 ) في ك : « نحزّ » ، وكتب الكفعمي في هامشه : النَحز : الدفع والنخس ، ونحزته برِجلي ، أي ركلته ، والنَحزّ : الدقّ بالمنحاز وهو الهاون ، قاله الجوهري ، والمؤلّفطاب ثراه قال فيما بعد في تفسيره لكلمات هذا الحديث : الوَخز : الطعن بالرمح وغيره ولا يكون نافذاً ، يقال : وخزه بالخنجر . ( 3 ) إرباً إرباً : عضواً عضوا . ( الكفعمي ) . ( 4 ) ن : « طلاقة » ، م : « طراوة » . وقال الكفعمي : الطلاوة : الحُسن والقبول . ( 5 ) ق ، ك ، م : « له القبائل » . ( 6 ) النجد : الشجاع . ( 7 ) في المصدر : « ابن أبيكبيشة » . ( 8 ) في هامش ن : يقال : إنّ الرجل كان اسمه أبا مُرّة وبه كُنّي إبليسلعنه الله . ( 9 ) سورة الأنفال : 30 : 8 . .