علي بن أبي الفتح الإربلي
63
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فتبسّم عليّ ( عليه السلام ) ضاحكاً ، وأهوى إلى الأرض ساجداً ، شُكراً لما أنبأه به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من سلامته - فكان أوّل من سجد ( لله ) « 1 » شكراً ، وأوّل من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الامّة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - ورفع رأسه وقال : « امض لما أُمِرتَ به فداك سمعي وبصري وسُويداءُ قلبي ، ومُرْني بما شئت أكن فيه كمسرّتك وأقَعُ منه بحيث مرادك ، وإن توفيقي إلّا بالله » . قال : « إنّي أخبرك يا علي أنّ الله يختبر أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه ، فأشدّ النّاس بلاءً الأنبياء [ ثمّ الأوصياء ] ، ثمّ الأمثل فالأمثل ، وقد امتحنك يا بن امّ « 2 » وامتحنني فيك بمثل ماامتحن الله به خليله إبراهيم والذبيح إسماعيل ، فصبراً صبراً ، فإنّ رحمة الله قريب من المحسنين » . ثمّ ضمّه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى صدره وبكى [ إليه ] وَجداً به ، وبكى عليّ ( عليه السلام ) جَزَعاً « 3 » لفراق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . واستتبع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر بن أبيقحافة وهند بن أبيهالة ، وأمرهما أن ينتظراه بمكان عيّنه لهما من طريقه إلى الغار ، ولبث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمكانه يوصي عليّاً ويأمره بالصبر [ حتّى صلّى العشاءين ] ، وخرج في فحمة العشاء ، والرصد من قريش قد طافوا بالدار ينتظرون أن ينتصف الليل وتنام الأعين « 4 » ، فخرج وهو يقرأ : ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً ) الآية « 5 » ، ورماهم بقبضة من تراب فماشعروا به ، ومضى حتّى انتهى إلى صاحبَيه ، فنهضا معه ووصلوا إلى الغار ، ورجع هند إلى مكّة بما أمره به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ودخل هوو أبو بكر إلى الغار . فلمّا نامت الأعين أقبل القوم إلى عليّ قَذْفاً بالحجارة ، ولايشكّون أنّه رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتّى إذا بَرِق الفَجر وأشفقوا أن يفضحهم الصبح ، هجموا على
--> ( 1 ) من ك والمصدر . ( 2 ) في المصدر : « يا بن عمّ » . ( 3 ) في المصدر : « جشعاً » . ( 4 ) ن : « العين » . ( 5 ) يس : 9 : 36 . .