علي بن أبي الفتح الإربلي
120
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
مبادراً ليمضي إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليخبره الخبر ويُحذِّره من القوم ، فخالفه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فدخل المسجد ، فسبقه ابن مُلجَم - لعنه الله - فضربه بالسيف وأقبل حُجر والنّاس يقولون : قُتل أمير المؤمنين ، قُتل أمير المؤمنين . وقال المفيد ( رحمه الله ) : وهرب القوم نحو أبواب المسجد وتبادر النّاس لأخذهم ، فأمّا شَبيب بن بَجَرَة فأخذه رجل وصَرَعه وجلس على صَدره ، وأخذ السيف من يده ليقتُلَه به ، فرأى النّاس يقصدون نحوه ، فخشي أن يعجّلوا عليه ولايسمعوا منه ، فوثب عن صدره وخلّاه وطرح السيف عن يده ، ومضى شبيب هارباً حتّى دخل منزله ، ودخل « 1 » عليه ابن عمّ له فرآه يَحُلُّ الحرير عن صدره فقال له : ما هذا ، لعلّك قتلتَ أمير المؤمنين ؟ فأراد أن يقول : لا ، فقال : نعم . فمضى ابن عمّه فاشتمل على سيفه ثمّ دخل عليه فضربه « 2 » حتّى قتله . وأمّا ابن مُلجَم - لعنه الله - ، فإنّ رجلًا من هَمْدان لحقه فطرح عليه قطيفة « 3 » كانت في يده ، ثمّ صَرَعَه وأخذ السيف من يده وجاء به إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأفلت الثالث فانسلّ « 4 » بين النّاس . ولمّا دخل ابن مُلجَم - لعنه الله - على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نظر إليه ثمّ قال : « النفس بالنفس ، إن أنا مُتُّ فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي » . فقال ابن مُلجَم - لعنه الله - : والله لقد ابتَعتُه بألف ، وسممته بألف ، فإن خانني فأبعده الله . قال : ونادته امّ كلثوم : يا عدوّ الله ، قتلتَ أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) ن ، ك : « فدخل » . ( 2 ) المثبت من ق والمصدر ، وفي سائر النسخ : « فضربه به » . ( 3 ) القطيفة : دثار مُخمَل ، والجمع : قَطائِف وقُطُف ، قاله ابن أبيالمكارم المطرّزي في مغربه . ( الكفعمي ) . ( 4 ) انسلّت من بين يديه ، أي مضت وخرجت بتأنّ وتدريج . .