علي بن أبي الفتح الإربلي
121
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قال : إنّما قتلتُ أباك . قالت : يا عدوّ الله ، إنّي لأرجو أن لا يكون عليه بأس . فقال لها : فأراكِ أنّما تبكين عَلَيّ إذاً ؟ والله لقد ضربته ضربة لو قُسِمَتْ بين أهل الأرض لأهلكَتْهم . فأُخرج من بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإنّ النّاس ليَنهشون « 1 » لحمه بأسنانهم كأنّهم سباع وهم يقولون : يا عدوّ الله ، ماذا فعلت ؟ ! أهلكتَ امّة محمّد ، وقتلتَ خيرَ النّاس . وإنّه لصامت ما ينطق ، [ فذهب به إلى الحبس ] . وجاء « 2 » النّاس إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالوا : مُرنا بأمرك في عدوّ الله ، فقد أهلك الأمّة ، وأفسد الملّة . فقال لهم : « إن عِشْتُ رأيتُ فيه رأيي ، وإن هلكت فاصنعوا به ما يُصنع بقاتل النبيّ ، اقتلوه ثمّ حرّقوه بعد ذلك بالنار » . وروى أحمد ابن حنبل في مسنده قال : لمّا ضرب ابن مُلجَملعنه الله - عليّاً ( عليه السلام ) الضربة ، قال عليّ : « افعلوا به كما أراد رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) أن يفعل برجل أراد قتله ، فقال : اقتلوه ثمّ حرّقوه » « 3 » . فلمّا قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( نَحبَه ) « 4 » ، وفرغ أهلُه من دفنه جلس الحسن ( عليه السلام ) وأمر أن يُؤتى بابن مُلجَم ، فجيء به ، فلمّا وقف بين يديه قال [ له ] « 5 » : « يا عدوّ الله ، قتلتَ أمير المؤمنين ، وأعظمت الفساد في الدين » .
--> ( 1 ) النَهس - بالسين والشين - : أخذ اللحم بمقدَّم الأسنان ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) . ( 2 ) ن : « فجاء » . ( 3 ) مسند أحمد : 1 : 93 ، وليست هذه الرواية من كلام المفيد . وأخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار : ص 70 في مسند عليّ ( عليه السلام ) ، وقال : هذا خبر عندي صحيح سنده . وأورده المتّقي في كنز العمّال : 13 : 188 عن أحمد في المسند ، وابن جرير وصحّحه ، والحاكم في المستدرك ، وابن عساكر . ( 4 ) من ن ، خ . ( 5 ) من ك والمصدر . .