علي بن أبي الفتح الإربلي

98

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وَسَوفَ تَعْلَمُونَ ) « 1 » . وتوجّه إلى المدينة « 2 » . قلت : أولى لك ، قال الجوهري : تهدّد ووعيد ، وقال الأصمعي : أي قاربه ما يُهلكه ، أي : نزل به ، قال ثعلب : لم‌يقل أحد في أولى أحسن ممّا قال الأصمعي « 3 » . فأمّا إقدام معاوية وطغيانه واستمراره على ما سوّل له « 4 » شيطانه وإعلانه على رؤوس الأشهاد بما نطق به لسانه ، وجَعلُه سَبّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أمور الدين فاغراً بذلك فاه بين المسلمين ، منتهكاً بذلك ما وجب له ( عليه السلام ) من الحرمة ، غير مراقب في ذلك إلًّا ولا ذمّة ، خارجاً على الإمام ، واثباً على الأمّة ، فممّا يُقضى منه العَجَب ، لفرط تمرّده ، وتتحيّر الخواطر من جريه في حَلَبات عِصيانه في أمسه ويومه وغده ، وتذهل الألباب من ادّعائه الإسلام مع جناية يده ، وإن كان قد جعله سِتراً دون فعاله « 5 » ، ووقاية لجاهه وماله ، ونظراً لدنياه مع غفلة عن مَآله ، نعوذ بالله من الفتنة في الأديان ، والتورّط في حبالات الشيطان . وحدّث الزبير عن رجاله ، عن ابن عبّاس : أنّ معاوية أقبل عليه وعلى بني هاشم فقال : إنّكم تريدون أن تستحقّوا الخلافة كما استحققتم النبوّة ، ولا يجتمعان لأحد ، حجّتكم في الخلافة شبهة على النّاس ، تقولون : نحن أهل بيت النبيّ ، فما بال خلافة النبوّة في غيرنا ؟ وهذه شبهة ، لأنّها تشبه الحقّ ، فأمّا الخلافة ، فَتَتقَلَّب في أحياء قُريش برضى العامّة وشورى الخاصّة ، فلم يقل النّاس : ليت بني هاشم ولّونا ، ولو أنّ بني هاشم ولُّونا لكان خيراً لنا في دنيانا وآخرتنا ، فلا هم حيث

--> ( 1 ) الأنعام : 6 : 67 . ( 2 ) ليس في المصدر . وتجد بعض الخبر في ترجمة الحسن ( عليه السلام ) من طبقات ابن سعد : ( 179 و 180 ) ، وترجمته ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : ( 368 ) ، والمعجم الكبير ( 10622 ) ، ومروج الذهب : 2 : 430 ، والعقد الفريد : 4 : 331 ، وربيع الأبرار : 4 : 186 - 187 ، وعنهما في المناقب لابن شهرآشوب : 4 : 49 ، وعنه في البحار : 44 : 159 . ( 3 ) صحاح اللغة : 6 : 2530 - 2531 . ( 4 ) ن ، خ ، ك : « سوّله له » . ( 5 ) ق ، ك ، م : « أفعاله » . .