علي بن أبي الفتح الإربلي

99

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

اجتمعوا على غيركم تَمَنّوكم ، ولو زهدتم فيها أمس لم‌تقاتلوا « 1 » عليها اليوم . وأمّا ما زعمتم أنّ لكم مُلكاً هاشمياً ومهديّاً قائماً ، فالمهديّ عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) ، وهذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه إليه ، ولعَمري لئن ملَكتمونا ، ما رائحة عاد وصاعقة ثمود بأهلك للقوم منكم لنا . ثمّ سكت . فقال له عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما : أما قولك : « إنّا نستحقّ الخلافة بالنبوّة » ، فإذا لم‌نستحقّها بها فبِمَ ؟ وأمّا قولك : « إنّ النبوّة والخلافة لا يجتمعان لأحد » ، فأين قول الله تعالى : ( فَقَدْ آتَينَا آلَ إِبرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَينَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) « 2 » ، فالكتاب : النبوّة ، والحكمة : السنّة ، والمُلك : الخلافة ، ونحن آل إبراهيم ، أمر الله فينا وفيهم ، والسنّة لنا ولهم جارية . وأمّا قولك : « إنّ حجّتنا مشتبهة » ، فوالله لهي أضوء من الشمس وأنور من نور القمر ، وإنّك لتعلم ذلك ولكن ثنى عِطفَك وصَعَّرَك قتلُنا أخاك وجدّك وأخاه وخالك ، فلاتبك على أعظُم حائلة وأرواح أهل النّار ، ولاتغضبنّ لدماء أحلّها الشرك ووضعها . الصَّعَر : الميل في الخَدّ خاصّة ، وقد صَعَّر خدّه وصاعره : أي أماله من الكبر . فأمّا ترك النّاس أن يجتمعوا علينا ، فما حرموا منّا أعظم ممّا حُرِمنا منهم . وأمّا قولك : « إنّا زعمنا أنّ لنا ملكاً مهديّاً » ، فالزعم في كتاب الله تعالى شرك ، قال تعالى : ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ) « 3 » ، وكلّ يشهد أنّ لنا ملكاً ولو لم‌يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث الله لأمره منّا مَن يملأ الأرض عدلًا وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً ، لا تملكون يوماً واحداً إلّا ملكنا يومين ، ولا شهراً إلّا ملكنا شهرين ، ولا حولًا إلّا ملكنا حولين . وأمّا قولك : « إنّ المهدي عيسى ابن مريم » ، فإنّما ينزل عيسى على الدجّال ،

--> ( 1 ) م : « لم‌يقاتلوا » ، وضبط كلاهما في نسخة الكركي . ( 2 ) النساء : 4 : 54 . ( 3 ) التغابن : 64 : 7 . .