علي بن أبي الفتح الإربلي

658

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ثمّ كبّر إسرافيل ، ثمّ كبّرت الملائكة ، ثمّ كبّر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ كبّر سلمان الفارسي ، فصارت التكبير خلف العرائس سنّة من تلك الليلة . فجاء بها فأدخلها على عليّ عليه السلام ، فأجلسها إلى جنبه على الحصير القطري ، ثمّ قال : « يا عليّ ، هذه بنتي ، فمن أكرمها فقد أكرمني ، ومن أهانها فقد أهانني » . ثمّ قال : « اللهمّ بارك لهما ، وبارك عليهما « 1 » ، واجعل منهما ذريّة طيّبة ، إنّك سميع الدعاء » . ثمّ وثب ، فتعلّقت به وبكت ، فقال لها : « ما يبكيك ؟ ! فلقد زوّجتك أعظمهم حلماً ، وأكثرهم علماً » « 2 » . وعن ابن عبّاس - وقد كتبته قبل هذا ، ولكن اختلفت الروايات ، فحسن عندي إثباته ، وكُتُب الحديث لا تعرى من التكرار ، لاختلاف الطُرُق والروايات ، وكلّما كثرت رواتها وتشعّبت طرقها كان أدلّ على صحّتها ، وتوفّر الدواعي على قبولها - قال : كانت فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم تذكر ، فلا يذكرها أحد لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إلّاأعرض عنه ، فقال سعد بن معاذ الأنصاري لعليّ بن أبي طالب عليه السلام : إنّي واللَّه ما أرى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يريد بها غيرك . فقال عليّ : « أترى ذلك ، وما أنا بواحد من الرجلين ، ما أنا بذي دنيا « 3 » يلتمس ما عندي ، لقد علم صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أنّه ما لي حمراء ولا بيضاء » . فقال [ له ] سعد : لتفرجنّها عنّي ، أعزم عليك لتفعلنّ .

--> ( 1 ) في المصدر : « بارك فيهما وعليهما » . ( 2 ) كفاية الطالب : ص 302 باب 81 ، مع تلخيص بعض الجملات من الإربلي ، وما بين المعقوفات من المصدر . وروى قسماً منها الصدوق في الفقيه : 3 : 401 / 4402 باب النثار والزفاف ، والطوسي في أماليه : م 10 ح 1 ، والكناني في تنزيه الشريعة : 1 : 412 ، والصفوري في نزهة المجالس : ص 573 ، والسيوطي في اللآلي : 1 : 399 في مناقب أهل البيت . ( 3 ) في المصدر : « ما أنا بالّذي له دنيا » .