علي بن أبي الفتح الإربلي

526

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

في بيان أمر سورة براءة ، وكون النبيّ صلى الله عليه وآله أمر عليّاً عليه السلام بتبليغها نقلت من مسند أحمد ابن حنبل مرفوعاً إلى أبي بكر ، أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بعثه ببراءة إلى أهل مكّة : « لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنّة إلّانفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مدّة فأجله إلى مدّته ، واللَّه بريء من المشركين ورسوله » . قال : فسار بها ثلاثاً ، ثمّ قال لعليّ عليه السلام : « الحقه فرُدّ عَلَيّ أبا بكر ، وبلّغها أنت » . قال : ففعل . قال : فلمّا قدم على النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أبو بكر بكى وقال : يا رسول اللَّه ، حدث فيّ شيء ؟ قال : « ما حدث فيك إلّاخير ، ولكن أمرت أن لا يبلغه إلّاأنا أو رجل منّي » « 1 » . وقد تقدّم ذكر هذا وأمثاله ، وهو مشهور ، فلا حاجة إلى التطويل وتعديد الرواة والروايات .

--> ( 1 ) مسند أحمد : 1 : 3 ، وعنه الهيثمي في مجمع الزوائد : 3 : 238 . ورواه أبو يعلى في مسنده : 1 : 100 / 104 . وله شاهد من حديث عليّ عليه السلام ، رواه أحمد في المسند : 1 : 151 ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 1 : 311 / 319 وما بعده . ومن حديث ابن عبّاس ، رواه أحمد في المسند : 1 : 331 ، وج 3 ص 212 و 283 ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 1 : 314 / 321 . ومن حديث أنس ، رواه أحمد في الفضائل : 2 : 641 / 1090 ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 1 : 305 / 309 وتواليه . وقد بسط الكلام فيه العلّامة الأميني في الغدير : 6 : 338 وما بعدها . وسيأتي قريباً في العنوان التالي : ما نزل من القرآن في شأنه عليه السلام ، ص 579 .