علي بن أبي الفتح الإربلي
437
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وكان محمّد بن طلحة المعروف بالسجّاد قد خرج مع أبيه وأوصى علىّ عليه السلام عليه وأن لا يقتله من عساه يظفر به ، وكان شعار أصحاب علىّ عليه السلام : « حم » ، فلقيه شريح بن أوفى العبسي من أصحاب علىّ عليه السلام فطعنه ، فقال : « حم » ، وقد سبق - كما قيل - السيف العذل « 1 » ، فأتى على نفسه ، قال شريح هذا : وأشعث قوّام بآيات ربّه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم شككت بصدر الرمح جيب قميصه * فخرّ صريعاً لليدين وللفم على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليّاً ومن لم يتبع الحقّ يندم يذكّرنى حم والرمح شاجر * فهلّا تلا حم قبل التقدّم وجاء علىّ عليه السلام حتّى وقف عليه وقال : « هذا رجل قتله برّه بأبيه » « 2 » . وكان مالك الأشتر قد لقى عبد اللَّه بن الزبير في المعركة ، فوقع عبد اللَّه إلى الأرض والأشتر فوقه فكان ينادي : اقتلونى ومالكاً . فلم ينتبه أحد من أصحاب الجمل لذلك ، ولو علموا أنّه الأشتر لقتلوه ، ثمّ أفلت عبد اللَّه من يده وهرب « 3 » . فلمّا وضعت الحرب أوزارها ودخلت عائشة إلى البصرة ، دخل عليها عمّار بن ياسر ومعه الأشتر فقالت : من معك يا أبا اليقظان ؟
--> ( 1 ) العذل : الملامة . ( 2 ) ورواه المسعودي في مروج الذهب : 2 : 374 وفي ط : ص 365 مع اختلاف ، والبلاذري في ترجمة عليّ عليه السلام من أنساب الأشراف : ص 152 برقم 306 ، وابن سعد في الطبقات الكبرى : 5 : 54 - 55 في ترجمة محمّد بن طلحة مع اختلاف في اللفظ . ( 3 ) ورواه ملخّصاً ابن الأثير في الكامل : 3 : 250 ، وابن أعثم في الفتوح : 2 : 332 ، والطبري في تاريخه : 4 : 519 و 525 ، والمسعودي في مروج الذهب : 2 : 376 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 187 ، والبلاذري في ترجمة عليّ عليه السلام من أنساب الأشراف : ص 151 برقم 304 .