علي بن أبي الفتح الإربلي

425

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

صفر ، وألفاً « 1 » في رجب ، وثلاثين درعاً عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك وقال : « والّذي نفسي بيده ، إنّ الهلاك « 2 » قد تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم الوادي عليهم ناراً ، ولاستأصل اللَّه نجران وأهله حتّى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتّى يهلكوا » « 3 » . وعن عائشة : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم خرج وعليه مِرط مرجّل « 4 » من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فأدخله ، ثمّ فاطمة ثمّ علىّ ، ثمّ قال : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 5 » . فإن قلت : ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلّاليتبيّن الكاذب منه ومن خصمه ، وذلك أمر يختصّ به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضمّ الأبناء والنساء ؟ قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله ، واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزّته ، وأفلاذ كبده ، وأحبّ النّاس إليه لذلك ، لم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتّى يهلك خصمه مع أحبّته وأعزّته هلاك الاستئصال إلى أن تمّت المباهلة ، وخصّ الأبناء والنساء لأنّهم أعزّ الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربّما فداهم الرجل بنفسه ، وحارب دونهم حتّى يقتل ، ثمّ من ثمّ كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهَرَب ، ويسمّون الذادة عنها بأرواحهم : « حُماة الحقائق » ، وقدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنّهم مقدّمون على الأنفس ، مفدّون « 6 » بها ، وفيه دليل لا

--> ( 1 ) في المصدر في الموردين : « ألف » . ( 2 ) ن ، ق : « إنّ العذاب » . ( 3 ) الكشاف : ج 1 ص 368 . ( 4 ) في هامش ن : المِرط : الكساء . والمرجلّ : الّذي له طراز . ( 5 ) الكشاف : 1 : 369 . والآية في سورة الأحزاب : 33 : 33 . ( 6 ) في ن ، خ : « يفدون » .