علي بن أبي الفتح الإربلي

426

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام ، وفيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، لأنّه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنّهم أجابوا إلى ذلك . انتهى كلام الزمخشري « 1 » . فصل ثمّ تلا وفد نجران انفاذ النبىّ عليّاً عليهما السلام إلى اليمن ليخمّس زكواتها « 2 » ، ويقبض ما تقرّر على أهل نجران ، فتوجّه وقام بما توجّه له مسارعاً إلى طاعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم . ثمّ أراد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الحجّ فأذّن في النّاس به ، وبلغت دعوته إليه أقاصي بلاد الإسلام ، فتجهّز النّاس للخروج ، وكاتب أمير المؤمنين بالتوجّه إلى الحجّ من اليمن ، ولم يذكر له نوع الحجّ الّذي عزم عليه ، وخرج صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قارناً للحجّ بسياق الهدي ، وأحرم من ذي الحليفة ، وأحرم النّاس معه ، ولبّى من عند الميل الّذي بالبيداء ، فاتّصل ما بين الحرمين بالتلبية ، فلمّا قارب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مكّة من جهة المدينة قاربها علىّ عليه السلام من جانب اليمن بعسكره ، فتقدّمهم للقاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فأدركه وقد أشرف على مكّة ، فسلّم عليه وخبّره بما صنع ، وقبض ما قبض ، فسرّ به وابتهج بلقائه ، وقال : « بما أهللت « 3 » يا علي » ؟ فقال : « يا رسول اللَّه ، إنّك لم تكتب إلَيّ بإهلالك ، ولا عرفته ، فعقدت نيّتي بنيّتك ، وقلت : اللهمّ اهلالًا كإهلال نبيّك ، وسقت [ معي من البدن ] أربعاً وثلاثين بدنة » . فقال : « اللَّه أكبر ، قد سقت أنا ستّاً وستّين ، وأنت شريكي في حجّي ومناسكي

--> ( 1 ) الكشاف : 1 : 369 مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 2 ) في بعض نسخ الإرشاد : « ليخمّس ركازها » . ( 3 ) أهلّ المعتمر : إذا رفع صوته بالتلبية . ( صحاح اللغة ) .