علي بن أبي الفتح الإربلي

420

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وخرج علىّ عليه السلام وخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يشيّعه ، وبلغ معه مسجد الأحزاب ، فشيّعه ودعا له ، وأنفذ معه أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص ، فسار بهم نحو العراق متنكّباً عن الطريق ، حتّى ظنّوا أنّه يريد بهم غير ذلك الوجه ، ثمّ أخذ بهم على طريق غامضة ، واستقبل الوادي من فمه ، وكان يسير الليل ويكمن النهار ، ولمّا قرب من الوادي أمر أصحابه أن يخفوا حسّهم ، ووقّفهم مكاناً وأقام أمامهم ناحيةً منهم ، ورأى عمرو بن العاص صنيعه ، فلم يشك أنّ الفتح يكون له ، فأراد إفساد الحال ، وخوّف أبا بكر وعمر من وحوش الوادي وذئابه ، وأنّ المصلحة أن يعلوا الوادي ، فكَلَّما عليّاً عليه السلام في ذلك ، فلم يجبهما ، فقال عمرو « 1 » : لا نضيع أنفسنا ، انطلقوا بنا نعلو الوادي . فقال المسلمون : إنّ النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أمرنا أن لا نخالف عليّاً ، فكيف نخالفه ونسمع قولك . فما زالوا حتّى أحسّ علىّ الفجر ، فكبس القوم وهم غافلون ، فأمكنه اللَّه منهم ، ونزلت : « وَالْعادِياتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِياتِ قَدْحاً » إلى آخرها « 2 » ، فبشّر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أصحابه بالفتح ، وأمرهم باستقبال علىّ ، فاستقبلوه والنبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقدمهم ، فقاموا صفّين ، فلمّا بصر بالنبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ترجّل عن فرسه ، فقال له : « اركب ، فإنّ اللَّه ورسوله عنك راضيان » « 3 » . فبكى أمير المؤمنين فرحاً ، فقال له النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ ، لولا أنّني أشفق أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ، لقلت فيك اليوم مقالًا لا تمرّ بملأ من الناس إلّاأخذوا التراب من تحت قدميك » « 4 » .

--> ( 1 ) كذا في م ، وفي المصدر : « عمرو بن العاص » ، وفي سائر النسخ : عمر . ( 2 ) العاديات : 100 : 1 - 2 . ( 3 ) في المصدر : « راضيان عنك » . ( 4 ) رواه المفيد فيالإرشاد : ج 1 ص 162 مع اختلاف في الألفاظ واختصار في بعضها . ورواه ملخّصاً الحلّي في كشف اليقين : ص 182 برقم 186 .