علي بن أبي الفتح الإربلي
421
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فصل ولمّا انتشر أمر الإسلام بعد الفتح وما وليه من الغزوات وفدت الوفود على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وكان ممّن وفد عليه أبو حارثة أسقف نجران في ثلاثين رجلًا من النصارى ، منهم العاقب والسيّد وعبد المسيح ، فقدمواالمدينة فصارت إليهم اليهود وتساءلوا بينهم ، فقالت النصارى لهم : لستم على شئ . وقالت اليهود لهم : لستم على شئ . وفى ذلك أنزل اللَّه : « وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ » إلى آخرها « 1 » ، فلمّا صلّى النبىّ العصر جاءوا إليه يقدمهم الأسقف ، فقال : يا محمّد ، ما تقول في السيّد المسيح ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « عبد اللَّه ، اصطفاه وانتجبه » . فقال الأسقف : أتعرف له أباً ولّده ؟ فقال عليه وآله السلام : « لم يكن عن نكاح ، فيكون له والد » . فقال ( له ) « 2 » : كيف تقول إنّه عبد مخلوق وأنت لا ترى عبداً بغير أب ؟ ! فأنزل اللَّه تعالى الآيات من سورة آل عمران إلى قوله ( تعالى ) « 3 » : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » « 4 » ، فتلاها على النصارى ودعاهم إلى المباهلة ، وقال :
--> ( 1 ) البقرة : 2 : 113 . ( 2 ) من ن ، خ . ( 3 ) من ن . ( 4 ) آل عمران : 3 : 59 - 61 .