علي بن أبي الفتح الإربلي

416

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

يؤمنك اللَّه يوم الفزع الأكبر » . فقال : ما الفزع الأكبر ؟ فإنّى لا أفزع ! فقال : « يا عمرو ، إنّه ليس كما تظنّ ، إنّ النّاس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميّت إلّانشر ، ولا حيّ إلّامات ، إلّاما شاء اللَّه ، ثمّ يصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ، ويصفون جميعاً وتنشقّ السماء ، وتهدّ الأرض ، وتخرّ الجبال ، وتزفر النيران ، وترمى النّار بمثل الجبال شرراً ، فلا يبقى ذو روح إلّاانخلع قلبه وذكر ذنبه ، وشُغِل بنفسه إلّامن شاء اللَّه ، فأين أنت يا عمرو من هذا » ؟ قال : إنّى أسمع أمراً عظيماً . وأسلم وآمن باللَّه ورسوله ، وآمن معه ناس من قومه ، ورجعوا إلى قومهم . ثمّ إنّ عمراً نظر إلى أبىّ بن عثعث الخثعمي فأخذ برقبته وجاء به إلى النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فقال : أعدنى على هذا الفاجر الّذي قتل أبى . فقال النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « أهدر الإسلام ما كان في الجاهليّة » . فانصرف عمرو مرتدّاً ، وأغار على قوم من بنى الحارث بن كعب ، ومضى إلى قومه ، فاستدعى رسول اللَّه أمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام وأمّره على المهاجرين ، وأنفذه إلى بنى زبيد ، وأرسل خالد بن الوليد في طائفة من الأعراب ، وأمره بقصد الجُعفى ، فإذا التقيا فالأمير أمير المؤمنين . فاستعمل أمير المؤمنين على مقدّمته خالد بن سعيد بن العاص ، واستعمل خالد بن الوليد على مقدّمته أبا موسى الأشعري . فلمّا سمعت جعفى افترقت فرقتين ، ذهبت إحداهما إلى اليمن ، ومالت الأخرى إلى بنى زبيد ، فسمع أمير المؤمنين عليه السلام ، فكاتب خالداً أن : « قِف حيث أدركك رسولي » . فلم يقف ، فكتب إلى خالد بن سعيد يأمره بأن تعرض له حتّى تحبسه ، فاعترض له وحبسه ، وأدركه أمير المؤمنين عليه السلام وعنّفه على خلافه ، وسار حتّى لقى بنى زبيد ، فلمّا رأوه قالوا لعمرو : كيف أنت يا أبا ثور ، إذا لقيك هذا الغلام القرشي ، فأخذ منك الإتاوة ؟ !